وطني

البويرة تستحضر ذاكرة بيان أول نوفمبر في ملتقى وطني يجمع التاريخ بالفن والإبداع

احتضنت ولاية البويرة، على مدار يومين، فعاليات الطبعة الثانية من الملتقى الوطني «على خطى البيان»، تحت شعار «بيان أول نوفماحتضنت ولاية البويرة، على مدار يومين، فعاليات الطبعة الثانية من الملتقى الوطني «على خطى البيان»، تحت شعار «بيان أول نوفمبر.. دستور الثورة، ميلاد الحرية»، في تظاهرة ثقافية وتاريخية سعت إلى إحياء الذاكرة الوطنية وتسليط الضوء على الأهمية التاريخية والحضارية للوثيقة التي شكلت اللبنة الأولى لانطلاق الثورة التحريرية المجيدة.

واختُتمت فعاليات الملتقى، ظهيرة الأحد، بديوان مؤسسات الشباب لولاية البويرة، بعد برنامج ثري جمع بين الندوات الفكرية والعروض الوثائقية والورشات الفنية والإعلامية، بمشاركة عائلات شخصيات وطنية بارزة، ونخبة من المؤرخين والفنانين والطلبة والشباب المهتمين بصناعة المحتوى الرقمي.

وشهدت هذه الطبعة حضور عائلة الصحفي الشهيد محمد العيشاوي، محرر الصيغة النهائية لبيان أول نوفمبر 1954، وعائلة المجاهد الراحل اعمر أوعمران، إلى جانب عائلة الفنان التشكيلي الراحل رابح منور، المعروف باسم «فتوح»، فضلاً عن مشاركة طلبة المدرسة العليا للفنون الجميلة وشباب جامعة البويرة.

واستهل البرنامج بعرض ومضات إعلامية أنتجتها جمعية نشاطات السلام الثقافية، بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية، تلاها عرض الفيلم الوثائقي «على خطى البيان»، الذي أعاد توثيق المراحل التاريخية لإعداد هذه الوثيقة المفصلية، بدءاً من الفكرة والصياغة والرقن، وصولاً إلى الطباعة والتوزيع، مستحضراً الظروف السياسية والتاريخية التي مهدت لاندلاع الثورة في الفاتح من نوفمبر 1954.

كما شكلت الأبعاد التاريخية والسياسية والإعلامية للبيان محور ندوة فكرية نشطها المؤرخ الدكتور مصطفى سعداوي، والحقوقية والناشطة الإعلامية هند هيشور، بمشاركة أفراد من عائلة الشهيد محمد العيشاوي، حيث تناولت المداخلات ظروف تحرير الوثيقة ومضامينها وأهدافها التحررية، ودورها في تحديد معالم الكفاح الوطني وتوجيه مسار الثورة الجزائرية، فيما أضفت شهادات أفراد العائلة بعداً إنسانياً وتوثيقياً على النقاش.

وفي الجانب الفني، أتاحت الورشة التشكيلية، التي شارك فيها طلبة المدرسة العليا للفنون الجميلة وفنانون شباب، فرصة استحضار محطات كتابة البيان وميلاده من خلال لوحات وأعمال إبداعية جسدت الذاكرة الثورية بلغة الألوان والريشة، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بتاريخها الوطني وتوظيف الفن في صون الذاكرة الجماعية.

ولم تغب التكنولوجيا عن برنامج الملتقى، حيث خصصت ورشة لصناعة المحتوى الرقمي، مكنت الشباب والطلبة من توظيف مهاراتهم الإعلامية والتقنية في إنتاج مضامين تستلهم تاريخ الثورة التحريرية، وتعيد تقديم محطاتها ورموزها بلغة عصرية تتماشى مع اهتمامات الأجيال الجديدة ومنصات التواصل الرقمي.

واختُتمت التظاهرة بتكريم عائلات الرموز الوطنية المشاركة، عرفاناً بإسهاماتها في حفظ الذاكرة التاريخية ونقل الشهادات للأجيال، إلى جانب تكريم الفنانين التشكيليين الشباب وصناع المحتوى، تقديراً لمساهماتهم في إنجاح الورشات وتحويل مضامين الملتقى إلى أعمال فنية وإعلامية.

وفي هذا السياق، أكدت مديرة الشباب والرياضة لولاية البويرة، نبيلة حماني، أهمية المبادرات الثقافية والشبابية التي تجعل من الذاكرة الوطنية فضاءً حياً للتفاعل والإبداع، مشيرة إلى الدور الذي تضطلع به الجمعيات والمؤسسات الشبانية في مرافقة المواهب الشابة وتمكينها من المساهمة في نقل تاريخ الثورة التحريرية إلى الأجيال القادمة، عبر أساليب تتجاوز الأنماط التقليدية في التعريف بالمحطات الوطنية.

من جهته، شدد مدير ديوان مؤسسات الشباب لولاية البويرة، بوعلام عرعار، على أهمية احتضان المبادرات الثقافية والإعلامية الهادفة، وفتح فضاءات المؤسسات الشبانية أمام المشاريع التي تتيح للشباب الانتقال من مجرد استهلاك المعلومة التاريخية إلى المشاركة في توثيقها وإنتاج محتوى يعرّف بها، مؤكداً مواصلة مرافقة الجمعيات والفاعلين الشبابيين وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح المبادرات ذات البعد الوطني.

بيان أول نوفمبر.. تاريخ يستحق أن يُدرّس للأجيال

ختاماً، لم يقتصر الملتقى في أهدافه على الاحتفاء بذكرى صدور بيان أول نوفمبر، بل سعى إلى تناول هذه الوثيقة التاريخية من جوانب متعددة، في خطوة ترمي إلى ربط الشباب بتاريخهم الوطني وتعريفهم بالتفاصيل والمحطات التي صنعت الثورة الجزائرية المباركة، وجعلت منها تجربة تحررية استثنائية تحولت إلى نموذج يُدرّس ويُستشهد به في مختلف أنحاء العالم.

كما سلطت فعاليات الملتقى الضوء على عبقرية الثورة الجزائرية في التنظيم والتخطيط، انطلاقاً من التحضير الأولي وتحديد الأهداف وصياغة البيان وتوحيد الصفوف، مروراً بمراحل الكفاح المسلح والتعبئة الشعبية والعمل السياسي والدبلوماسي، وصولاً إلى انتزاع الاستقلال من المستعمر الفرنسي في الخامس من يوليو 1962.

وتكمن أهمية هذه المبادرة في جعل تاريخ الثورة حاضراً في وعي الشباب، ليس باعتباره مجرد أحداث من الماضي، وإنما تجربة وطنية وإنسانية غنية بالدروس في التضحية والتنظيم والإرادة والوحدة، بما يضمن انتقال رسالتها من جيل إلى آخر، ويحافظ على ذاكرة شعب صنع حريته بدماء أبنائه.

تصريحات مديرة الشباب والرياضة ومدير ديوان مؤسسات الشباب لولاية البويرة.

واختُتمت فعاليات الملتقى، ظهيرة الأحد، بديوان مؤسسات الشباب لولاية البويرة، بعد برنامج ثري جمع بين الندوات الفكرية والعروض الوثائقية والورشات الفنية والإعلامية، بمشاركة عائلات شخصيات وطنية بارزة، ونخبة من المؤرخين والفنانين والطلبة والشباب المهتمين بصناعة المحتوى الرقمي.

وشهدت هذه الطبعة حضور عائلة الصحفي الشهيد محمد العيشاوي، محرر الصيغة النهائية لبيان أول نوفمبر 1954، وعائلة المجاهد الراحل اعمر أوعمران، إلى جانب عائلة الفنان التشكيلي الراحل رابح منور، المعروف باسم «فتوح»، فضلاً عن مشاركة طلبة المدرسة العليا للفنون الجميلة وشباب جامعة البويرة.

واستهل البرنامج بعرض ومضات إعلامية أنتجتها جمعية نشاطات السلام الثقافية، بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية، تلاها عرض الفيلم الوثائقي «على خطى البيان»، الذي أعاد توثيق المراحل التاريخية لإعداد هذه الوثيقة المفصلية، بدءاً من الفكرة والصياغة والرقن، وصولاً إلى الطباعة والتوزيع، مستحضراً الظروف السياسية والتاريخية التي مهدت لاندلاع الثورة في الفاتح من نوفمبر 1954.

كما شكلت الأبعاد التاريخية والسياسية والإعلامية للبيان محور ندوة فكرية نشطها المؤرخ الدكتور مصطفى سعداوي، والحقوقية والناشطة الإعلامية هند هيشور، بمشاركة أفراد من عائلة الشهيد محمد العيشاوي، حيث تناولت المداخلات ظروف تحرير الوثيقة ومضامينها وأهدافها التحررية، ودورها في تحديد معالم الكفاح الوطني وتوجيه مسار الثورة الجزائرية، فيما أضفت شهادات أفراد العائلة بعداً إنسانياً وتوثيقياً على النقاش.

وفي الجانب الفني، أتاحت الورشة التشكيلية، التي شارك فيها طلبة المدرسة العليا للفنون الجميلة وفنانون شباب، فرصة استحضار محطات كتابة البيان وميلاده من خلال لوحات وأعمال إبداعية جسدت الذاكرة الثورية بلغة الألوان والريشة، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بتاريخها الوطني وتوظيف الفن في صون الذاكرة الجماعية.

ولم تغب التكنولوجيا عن برنامج الملتقى، حيث خصصت ورشة لصناعة المحتوى الرقمي، مكنت الشباب والطلبة من توظيف مهاراتهم الإعلامية والتقنية في إنتاج مضامين تستلهم تاريخ الثورة التحريرية، وتعيد تقديم محطاتها ورموزها بلغة عصرية تتماشى مع اهتمامات الأجيال الجديدة ومنصات التواصل الرقمي.

واختُتمت التظاهرة بتكريم عائلات الرموز الوطنية المشاركة، عرفاناً بإسهاماتها في حفظ الذاكرة التاريخية ونقل الشهادات للأجيال، إلى جانب تكريم الفنانين التشكيليين الشباب وصناع المحتوى، تقديراً لمساهماتهم في إنجاح الورشات وتحويل مضامين الملتقى إلى أعمال فنية وإعلامية.

وفي هذا السياق، أكدت مديرة الشباب والرياضة لولاية البويرة، نبيلة حماني، أهمية المبادرات الثقافية والشبابية التي تجعل من الذاكرة الوطنية فضاءً حياً للتفاعل والإبداع، مشيرة إلى الدور الذي تضطلع به الجمعيات والمؤسسات الشبانية في مرافقة المواهب الشابة وتمكينها من المساهمة في نقل تاريخ الثورة التحريرية إلى الأجيال القادمة، عبر أساليب تتجاوز الأنماط التقليدية في التعريف بالمحطات الوطنية.

من جهته، شدد مدير ديوان مؤسسات الشباب لولاية البويرة، بوعلام عرعار، على أهمية احتضان المبادرات الثقافية والإعلامية الهادفة، وفتح فضاءات المؤسسات الشبانية أمام المشاريع التي تتيح للشباب الانتقال من مجرد استهلاك المعلومة التاريخية إلى المشاركة في توثيقها وإنتاج محتوى يعرّف بها، مؤكداً مواصلة مرافقة الجمعيات والفاعلين الشبابيين وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح المبادرات ذات البعد الوطني.

وتؤكد الطبعة الثانية من ملتقى «على خطى البيان» أن استحضار الذاكرة الوطنية لم يعد يقتصر على استعادة الأحداث التاريخية والشهادات، بل يتطلب أيضاً ابتكار أدوات جديدة لنقلها وتقديمها للأجيال الصاعدة، بما يضمن استمرار رسالة أول نوفمبر باعتبارها مرجعية سياسية وتاريخية ونضالية في مسيرة الجزائر المستقلة.

فبيان أول نوفمبر لم يكن مجرد وثيقة أعلنت انطلاق الثورة، بل كان إعلاناً عن إرادة شعب اختار الحرية والسيادة، ورسالة خالدة تظل مسؤولية الحفاظ عليها ونقل قيمها إلى الأجيال المتعاقبة واجباً وطنياً يتجاوز حدود الاحتفاء بالمناسبات.

المصادر:

  • ديوان مؤسسات الشباب لولاية البويرة.
  • تصريحات مديرة الشباب والرياضة ومدير ديوان مؤسسات الشباب لولاية البويرة.
  • معطيات برنامج الملتقى الوطني «على خطى البيان».

بريجة عبد الحميد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى