دولي

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.. الديمقراطيون يترقبون استعادة الكونغرس وترمب يواجه اختباراً سياسياً حاسماً

أوراسtv – دولي

تتجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي انطلقت الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، وسط منافسة محتدمة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على مقاعد الكونغرس، في استحقاق يحمل أبعاداً سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد تجديد التمثيل التشريعي، ليشكل اختباراً شعبياً لأداء الرئيس دونالد ترمب وسياسات إدارته خلال المرحلة الماضية.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل تراجع حظوظ الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم داخل الكونغرس، بالتزامن مع تصاعد استياء قطاعات من الناخبين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب الأمريكية على إيران، وما خلفته من ضغوط على أسعار الوقود والمواد الغذائية والاقتصاد الأمريكي.

معركة الأغلبية.. الديمقراطيون يقتربون من استعادة الكونغرس

يتنافس الحزبان على المقاعد الـ435 لمجلس النواب، إلى جانب 35 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل 100، فضلاً عن انتخابات حكام الولايات في 36 ولاية، ما يجعل الاقتراع محطة مفصلية في رسم موازين القوى السياسية الأمريكية.

ويسعى الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية من الجمهوريين في المجلسين، إذ يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ، لرفع تمثيلهم من 47 إلى 51 مقعداً، فيما تشير استطلاعات الرأي والتقديرات الانتخابية إلى تقدمهم في سباق مجلس النواب.

وأفادت تقديرات مؤسسات متخصصة، من بينها «كوك بوليتيكال ريبورت» و«ديسيجن ديسك إتش كيو»، بارتفاع فرص الديمقراطيين في السيطرة على المجلسين، مع بقاء عدد من السباقات المتقاربة مفتوحة على مختلف الاحتمالات، خصوصاً في تكساس وكانساس ونبراسكا.

كما أشار موقع «ريل كلير بوليتيكس» إلى إمكانية حصول الديمقراطيين على مكاسب تصل إلى خمسة مقاعد في مجلس الشيوخ، مع وجود تسعة سباقات متأرجحة يصعب حسم اتجاهها قبل ظهور النتائج النهائية.

حرب إيران وتكاليف المعيشة.. ورقة انتخابية ضد الجمهوريين

لم تقتصر المنافسة الانتخابية على البرامج الحزبية والشعارات السياسية، بل تحولت الحرب الأمريكية على إيران إلى أحد أبرز محاور النقاش، في ظل اتهامات بتأثير العمليات العسكرية على أسعار الوقود والمواد الاستهلاكية، وزيادة الأعباء المالية على المواطنين.

وفي موقف لافت، انتقد حاكم ولاية فلوريدا الجمهوري بعض قيادات حزبه، متهماً إياهم بتضليل الناخبين بسبب رفضهم الاعتراف بتأثير الحرب على ارتفاع أسعار الوقود، محذراً من أن استمرار تجاهل هذه الحقيقة قد يؤدي إلى فقدان ثقة القاعدة الانتخابية الجمهورية.

من جهته، اتهم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، الرئيس ترمب ونائبه جيه دي فانس باستغلال اسمه وخلفيته الدينية لصرف انتباه الأمريكيين عن القضايا المعيشية.

وأكد السيد أن الأمريكيين يدفعون ثمن الحرب من خلال ارتفاع الأسعار والضرائب، داعياً إلى تقليص التدخلات العسكرية بدلاً من توسيعها، ومعتبراً أن استعادة الديمقراطيين للأغلبية ستتيح لهم ممارسة الرقابة السياسية والعمل على إنهاء تمويل الحرب.

اتهامات بالتلاعب ومخاوف بشأن نزاهة الاقتراع

بالتوازي مع استمرار التصويت، تصاعدت الاتهامات المتبادلة بشأن نزاهة العملية الانتخابية، بعدما أعلن السيناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس تلقي إحاطة وصفها بالجدية حول ما اعتبره مخططات للرئيس ترمب وحركة «ماغا» للتأثير في الانتخابات وتقويض الديمقراطية الأمريكية.

وقال وايتهاوس إن الديمقراطيين اتخذوا استعدادات لمواجهة أي محاولات من هذا النوع، مشدداً على ضرورة ضمان انتخابات حرة ونزيهة وآمنة.

في المقابل، اتهم ترمب الديمقراطيين بارتكاب ما وصفه بالاحتيال الانتخابي في ولاية ألاسكا، على خلفية قضية تتعلق بمرشح يحمل اسماً مماثلاً لاسم المرشح الجمهوري دان سوليفان، وهي اتهامات أثارت سجالاً سياسياً وقانونياً بين الطرفين.

كما أعلن وزير العدل الأمريكي تود بلانش استمرار المعركة القضائية المتعلقة بما تعتبره الإدارة تلاعباً انتخابياً في ألاسكا، مؤكداً أن وزارته تسعى إلى ممارسة صلاحياتها القانونية والفدرالية لحماية الانتخابات، دون انتزاع صلاحيات الولايات في إدارة الاقتراع والتصديق على نتائجه.

وفي السياق ذاته، أعلن وزير الأمن الداخلي أن السلطات ستجمع سجلات التصويت وتدقق فيها بعد انتهاء الاقتراع للتحقق من عدم وجود مخالفات، مؤكداً أن عناصر إنفاذ القانون لن يتمركزوا داخل مراكز التصويت بطريقة قد تؤدي إلى ترهيب الناخبين.

أعطال تقنية وتمديد التصويت في بعض الولايات

وشهدت العملية الانتخابية بعض الاضطرابات التقنية والتنظيمية، حيث أعلنت لجنة الانتخابات في مقاطعة ويستشستر بولاية نيويورك تعطل أجهزة مسح بطاقات الاقتراع، ما دفع المسؤولين إلى جمع البطاقات الورقية داخل أكياس مؤمنة وتحت المراقبة، إلى حين استكمال عمليات الفرز.

وأكدت السلطات أن جميع الأصوات المستوفية للشروط القانونية ستُحتسب وفق الإجراءات المعمول بها، بينما أعلنت المدعية العامة لولاية نيويورك متابعة الأعطال.

وفي ولاية نورث كارولاينا، تقرر تمديد التصويت في بعض المناطق وتأخير إعلان النتائج لمدة 45 دقيقة، في حين أشارت مسؤولة الانتخابات بولاية ماين إلى تسجيل مشاركة لافتة خلال التصويت المبكر، موضحة أن عمليات الفرز وفق نظام التصويت التفضيلي قد تستغرق أسبوعاً بعد يوم الاقتراع.

وبحسب مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا، بلغ عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً نحو 60 مليون ناخب، في مؤشر على حجم التعبئة الانتخابية التي سبقت يوم التصويت الرسمي.

الكونغرس.. اختبار لقدرة ترمب على مواصلة أجندته

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة التي يمتلكها الكونغرس في مراقبة السلطة التنفيذية والتأثير في قراراتها، إذ إن خسارة الجمهوريين للأغلبية قد تضع إدارة ترمب أمام مرحلة سياسية أكثر تعقيداً خلال العامين الأخيرين من ولايته.

فسيطرة الديمقراطيين على أحد المجلسين أو كليهما ستمنحهم أدوات دستورية ورقابية لممارسة الضغط على الإدارة، من خلال التحكم في الموازنات والتمويل، وفتح جلسات الاستماع والتحقيق، واستدعاء المسؤولين الحكوميين، فضلاً عن عرقلة بعض التعيينات الحساسة.

كما يمكن أن تتحول الأغلبية الديمقراطية المحتملة إلى منصة لمراجعة السياسات الخارجية والعسكرية، خصوصاً ما يتعلق بالحرب على إيران والإنفاق الدفاعي والعلاقات مع إسرائيل.

وفي هذا الإطار، أعلن النائب الديمقراطي رو خانا أن حزبه سيعمل على إنهاء تمويل الحرب في إيران إذا تمكن من استعادة الأغلبية، بينما دعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى تغيير نهج الإدارة والتركيز على القضايا التي تشغل المواطنين، وفي مقدمتها تكاليف المعيشة.

سباق بمليارات الدولارات ومستقبل سياسي مفتوح

وعلى المستوى المالي، سجلت الحملات الانتخابية إنفاقاً قياسياً بلغ 11.87 مليار دولار، وفق منصة «آد إمباكت» المتخصصة في رصد الإنفاق الإعلاني السياسي، ما يعكس حجم الرهانات الحزبية على هذه الانتخابات.

ومع استمرار التصويت في مختلف الولايات، تبقى الأنظار موجهة إلى الدوائر المتأرجحة، التي قد تحسم نتائجها بفوارق محدودة هوية الأغلبية داخل الكونغرس.

ولا يعني ظهور النتائج الأولية بالضرورة حسم الفائزين، إذ يمكن أن تستمر عمليات الفرز ساعات أو أياماً، خصوصاً في السباقات المتقاربة، ما يجعل إعلان السيطرة النهائية على المجلسين مرتبطاً باستكمال الإجراءات الانتخابية والتأكد من الأصوات المحتسبة.

قراءة تحليلية:

تكشف انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عن تداخل غير مسبوق بين الحسابات الداخلية والسياسة الخارجية، إذ لم تعد الحرب على إيران مجرد ملف عسكري أو دبلوماسي، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في المزاج الانتخابي، بالنظر إلى انعكاساتها الاقتصادية المباشرة على المواطن الأمريكي.

وتضع هذه المعادلة إدارة ترمب أمام اختبار يتجاوز نتائج صناديق الاقتراع، لأن خسارة الأغلبية في الكونغرس قد تعني انتقال مركز الثقل السياسي نحو المؤسسة التشريعية، وفتح مرحلة من المواجهة الرقابية والسياسية حول الإنفاق العسكري والسياسات الاقتصادية وصلاحيات الرئيس.

وبينما يراهن الديمقراطيون على تحويل الاستياء الشعبي إلى مكاسب انتخابية، يتمسك الجمهوريون بضرورة الحفاظ على أغلبيتهم لمواصلة تنفيذ أجندة الإدارة، لتبقى نتائج هذا الاستحقاق محدداً أساسياً لطبيعة المشهد السياسي الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.

المصادر:

  • الجزيرة نت: التغطية المباشرة لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، 3 نوفمبر 2026.
  • وكالة أسوشيتد برس.
  • وكالة رويترز.
  • مؤسسة كوك بوليتيكال ريبورت.
  • موقع ريل كلير بوليتيكس.
  • مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى