
وقضت الدائرة المختصة بقضايا الإرهاب بالسجن المؤبد مع ثلاثين سنة إضافية بحق راشد الغنوشي، فيما صدرت أحكام متفاوتة ضد عدد من القيادات والمسؤولين السابقين المرتبطين بالملف، من بينهم رئيس الحكومة الأسبق علي العريض الذي حكم عليه بالسجن 42 عاماً، إلى جانب أحكام بالمؤبد بحق متهمين آخرين.
وتعود جذور القضية إلى اتهامات وجهها فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بوجود جهاز أمني موازٍ تابع لحركة النهضة، متورط في اختراق مؤسسات الدولة وجمع المعلومات والتستر على معطيات مرتبطة بعمليات الاغتيال السياسي التي هزت تونس عام 2013. وعلى الرغم من استمرار الجدل بشأن الأدلة والوقائع التي بني عليها الملف، فإن القضية تحولت إلى أحد أبرز رموز الصراع بين خصوم الحركة وأنصارها.
سياسياً، تأتي هذه الأحكام في سياق التحولات العميقة التي شهدتها تونس منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في يوليو 2021، والتي أنهت عملياً مرحلة الهيمنة السياسية لحركة النهضة على المشهد العام. ومنذ ذلك الحين، واجه عدد من قادة الحركة ملاحقات قضائية متعددة شملت قضايا تتعلق بالإرهاب والفساد والتآمر على أمن الدولة.
ويرى مراقبون أن الأحكام الجديدة ستعمق من عزلة الحركة التي كانت تمثل القوة السياسية الأكبر في البلاد خلال العقد الأول بعد الثورة، كما ستؤثر على مستقبل التيار الإسلامي السياسي في تونس، خاصة مع وجود معظم قياداته البارزة بين السجون أو تحت طائلة الملاحقات القضائية.
في المقابل، تؤكد حركة النهضة أن الاتهامات الموجهة إليها ذات طابع سياسي، وتنفي بشكل قاطع وجود أي جهاز سري تابع لها أو تورطها في أعمال إرهابية أو اغتيالات سياسية، معتبرة أن القضاء أصبح جزءاً من الصراع السياسي القائم في البلاد.
وبين رواية السلطة ورواية المعارضة، يبقى الثابت أن ملف “الجهاز السري” يمثل نهاية فصل طويل من التجاذبات السياسية والقضائية التي رافقت التجربة الديمقراطية التونسية منذ الثورة. كما أن تداعيات هذه الأحكام لن تتوقف عند حدود القضاء، بل ستنعكس على التوازنات السياسية ومستقبل المعارضة في تونس خلال السنوات المقبلة.
المصادر:
- العربية
- وكالة تونس إفريقيا للأنباء
- وكالة الأناضول
- تصريحات هيئة الدفاع في قضيتي بلعيد والبراهمي



