دولي

موجة حر تاريخية تجتاح أوروبا وتحطم الأرقام القياسية وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة

تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث، مع تسجيل درجات حرارة قياسية في عدة دول، في وقت يحذر فيه خبراء المناخ من أن القارة الأسرع احترارا في العالم تواجه تحديات متزايدة بفعل التغيرات المناخية.

وسجلت فرنسا، التي تعد مركز الموجة الحارة الحالية، أعلى متوسط حرارة يومي في تاريخها، بعدما بلغ متوسط درجات الحرارة 30 درجة مئوية خلال 24 ساعة، متجاوزا الرقم القياسي الذي سجل قبل يوم واحد فقط. كما تجاوزت الحرارة في العاصمة باريس 40 درجة مئوية، بينما وصلت في بعض المناطق إلى 43.8 درجة مئوية.

وفي المملكة المتحدة، تحطم الرقم القياسي لدرجات الحرارة خلال شهر يونيو ثلاث مرات في يوم واحد، حيث بلغت الحرارة 36.1 درجة مئوية في مدينة غوسبورت الساحلية، متجاوزة الرقم السابق المسجل عام 1976. وأصدرت هيئة الأرصاد البريطانية تحذيرات حمراء نادرة للغاية من الحرارة الشديدة، مع توقعات باستمرار الأجواء الحارة خلال الأيام المقبلة.

أما في إسبانيا، فقد سجلت درجات الحرارة مستويات غير مسبوقة لشهر يونيو، في إطار موجة حر واسعة تضرب جنوب وغرب القارة الأوروبية تحت تأثير ما يعرف بـ”القبة الحرارية”، وهي ظاهرة جوية تعمل على حبس الهواء الساخن فوق منطقة واسعة لفترات طويلة.

خسائر بشرية ومخاطر صحية

وأعلنت السلطات الفرنسية أن ما لا يقل عن 40 شخصا لقوا حتفهم غرقا منذ 18 يونيو الجاري أثناء محاولتهم الهروب من الحرارة المرتفعة والتوجه إلى الشواطئ والأنهار. كما حذرت هيئة الأرصاد الفرنسية من أن الموجة الحالية تذكر بموجة الحر الكارثية التي شهدتها البلاد عام 2003 وأودت بحياة نحو 15 ألف شخص.

ويؤكد الخبراء أن الوفيات المرتبطة بالحرارة غالبا ما يصعب حصرها بشكل فوري، إذ تتسبب درجات الحرارة المرتفعة في تفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي، خاصة لدى كبار السن والفئات الهشة.

ضغط على شبكات الكهرباء

ولم تقتصر آثار الحرارة على الجانب الصحي، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة. ففي فرنسا تسبب ارتفاع درجات الحرارة في تعطل محولات كهربائية وانقطاع التيار عن عشرات الآلاف من المنازل.

كما شهدت إيطاليا انقطاعات متفرقة للكهرباء نتيجة الارتفاع الكبير في استهلاك أجهزة التكييف، ما أدى إلى إغلاق بعض المؤسسات الثقافية، بينها متحف أوفيزي الشهير بمدينة فلورنسا. وفي مدينة بيسكارا الساحلية تسببت الانقطاعات الكهربائية في مشكلات بشبكات الصرف الصحي، ما استدعى فرض حظر مؤقت على السباحة في أجزاء من الساحل.

مظاهر مناخية متطرفة

ورغم موجة الحر الشديدة، شهدت العاصمة الإيطالية روما تساقطا مفاجئا لحبات البرد، في مشهد يعكس تزايد الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بالتغير المناخي. ويشير خبراء الأرصاد إلى أن درجات الحرارة المرتفعة قد تسهم أحيانا في تشكل عواصف رعدية قوية مصحوبة بالبرد والأمطار الغزيرة.

المناخ في قلب النقاش السياسي

وتزامنت موجة الحر مع انعقاد أسبوع العمل المناخي في لندن، الذي يجمع آلاف الخبراء والناشطين وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم. ويرى علماء المناخ أن شدة الموجة الحالية ترتبط بشكل مباشر بارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري.

وفي فرنسا، تحول استخدام أجهزة التكييف إلى موضوع نقاش سياسي واسع، مع تزايد المطالب بتوسيع استخدامها لحماية السكان من موجات الحر المتكررة، مقابل مخاوف من ارتفاع استهلاك الطاقة وتأثيراته البيئية.

وتؤكد المؤشرات المناخية أن أوروبا تواجه مستقبلا أكثر سخونة، ما يفرض على الحكومات تعزيز خطط التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة وحماية السكان والبنية التحتية من آثارها المتزايدة.

المصادر:

  • شبكة CNN، تغطية خاصة لموجة الحر الأوروبية، 24 جوان 2026.
  • هيئة الأرصاد الجوية البريطانية (UK Met Office).
  • هيئة الأرصاد الفرنسية (Météo-France).
  • وكالة فرانس برس (AFP).
  • وكالة رويترز (Reuters).

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى