
أعلنت السلطات الإسبانية إعادة معظم المهاجرين الذين وصلوا خلال الأيام الماضية إلى جيب سبتة المحتل، مؤكدة أن الوضع على الحدود عاد إلى “شبه طبيعته”، بينما يستعد وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع طارئ الثلاثاء المقبل لبحث تداعيات أكبر موجة هجرة غير نظامية تشهدها المدينة منذ أزمة عام 2021.
وقالت مدريد إن نحو 48 ألف مهاجر عبروا إلى سبتة خلال الأيام الأخيرة، قبل أن تتم إعادة غالبيتهم إلى المغرب، في حين ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بعمليات العبور إلى 72 شخصا، بحسب الأرقام الرسمية.
ورغم تشديد الإجراءات الأمنية، استمرت محاولات التسلل صباح السبت، حيث استغل عدد من الشبان الضباب الكثيف للسباحة نحو سبتة، بينما عملت قوات الشرطة والحرس المدني الإسباني على منعهم وإعادتهم.
دوافع إنسانية واقتصادية
وروى عدد من المهاجرين أن الدافع الرئيسي وراء المجازفة بعبور الحدود هو البحث عن مستقبل أفضل. وقال المغربي سفيان، البالغ من العمر 42 عاما، إنه سبح لبضع دقائق للوصول إلى سبتة أملا في السفر إلى مدريد لرؤية والدته المصابة بسرطان الدم، مضيفا أن شائعات عن فتح الحدود شجعت الكثيرين على محاولة العبور.
وتعكس هذه الشهادات، وفق مراقبين، حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلاف الشباب إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر أملا في الوصول إلى أوروبا.
مدريد تطالب بتضامن أوروبي
ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ما جرى بأنه “هجوم وانتهاك لوحدة وسلامة الأراضي الإسبانية”، متهما شبكات تهريب المهاجرين بنشر معلومات مضللة حول فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا.
وفي رسالة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، انتقد سانشيز ما اعتبره “مواقف أنانية” لبعض الدول الأعضاء، داعيا إلى تعزيز التضامن الأوروبي في التعامل مع أزمات الهجرة، بدلا من ترك الدول الحدودية تواجهها منفردة.
من جهته، شدد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غرانديه-مارلاسكا على ضرورة تقاسم المسؤولية داخل الاتحاد، مذكرا بالدعم الذي قدمته مدريد لإيطاليا خلال أزمة الهجرة في جزيرة لامبيدوسا عام 2023.
اجتماع أوروبي مرتقب
وأعلنت إيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أن وزراء داخلية الدول الأعضاء سيعقدون اجتماعا عبر تقنية الفيديو الثلاثاء المقبل لبحث التطورات في سبتة وسبل تعزيز التنسيق الأوروبي في إدارة الحدود الخارجية.
كما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى استخلاص الدروس من الأزمة الحالية من أجل تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على مواجهة الضغوط المرتبطة بالهجرة.
وفي السياق نفسه، أكد بيان مشترك وقّعته 22 دولة أوروبية رفض استخدام الهجرة كورقة ضغط سياسية، مشددا على أن عمليات العبور الجماعي غير النظامية لا ينبغي أن تخلق انطباعا بإمكانية دخول الاتحاد الأوروبي بصورة غير قانونية ثم تسوية الأوضاع لاحقا.
وتعد أزمة سبتة الحالية الأكبر منذ عام 2021، عندما دخل نحو 10 آلاف مهاجر إلى الجيب الإسباني خلال أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد، مستغلين حينها تخفيفا مؤقتا لإجراءات المراقبة على الحدود.
المصادر:
- فرانس 24
- وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)
- الحكومة الإسبانية
- المفوضية الأوروبية



