دولي

التصعيد يعود إلى مضيق هرمز.. ضربات وردود متبادلة توسّع رقعة المواجهة

أوراس | وكالات

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما تحولت جزر ومياه مضيق هرمز إلى ساحة اشتباك مباشر، وسط تبادل للهجمات والتهديدات، واتساع دائرة التوتر لتشمل مواقع وقواعد في دول المنطقة.

وفي اليوم الـ75 من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد مرور 184 يوما على اندلاع الحرب بين الجانبين، برز مضيق هرمز مجددا بوصفه أحد أخطر بؤر الصراع، في ظل تمسك كل طرف بروايته بشأن السيطرة على الممر المائي الاستراتيجي.

ضربة في لارك ورد إيراني

وشهدت الساعات الماضية هجوما أمريكيا استهدف جزيرة لارك الإيرانية الواقعة في محيط مضيق هرمز، قالت تقارير إن الضربة طالت منصات لإطلاق الصواريخ.

وأعلن حاكم جزيرة قشم مقتل شخصين وإصابة آخرين جراء الهجوم الأمريكي على لارك، فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي قوله إن القوات الأمريكية لم تستهدف جزيرة خارك.
ولم يمر الهجوم دون رد، إذ أكدت مصادر إيرانية أن طهران استهدفت مواقع وتمركزات تضم قوات أمريكية في كل من الأردن والإمارات، في تطور يعكس اتجاها نحو توسيع نطاق المواجهة جغرافيا.

واعتبر محللون أن الرد الإيراني السريع يعكس محاولة لفرض قواعد اشتباك جديدة، تقوم على نقل الضغط العسكري إلى أكثر من ساحة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الاقتصادية والحصار البحري المفروض على إيران.

الإمارات تدين

من جهتها، أعلنت الإمارات إدانتها لما وصفته بـ”الهجوم الإيراني العدواني” باستخدام طائرة مسيرة، معتبرة أن الهجوم يمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا لسيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية إن الهجوم يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين والمقيمين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال المواجهة بين واشنطن وطهران إلى دول أخرى في المنطقة.

هرمز في قلب المعركة

وبالتوازي مع التطورات العسكرية، تصاعدت الحرب الكلامية بشأن مستقبل مضيق هرمز، بعدما قال الرئيس الأمريكي ترمب إن الولايات المتحدة باتت تسيطر على المضيق، مؤكدا إزالة الألغام منه بمساعدة محدودة من دول أخرى.

وأضاف ترمب أن واشنطن تسعى إلى فرض سيطرة شبه كاملة على المضيق بعد تحقيق النصر في الحرب، كما وصف إيران بأنها أصبحت دولة تعاني بشدة جراء الحصار المفروض على موانئها والضغوط المالية الأمريكية.

لكن طهران سارعت إلى رفض هذه التصريحات، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن تحويل هرمز إلى “إقليم أمريكي” لن يتحقق، واصفا تصريحات ترمب بأنها قائمة على “الأماني لا الحقائق”.

وأكد المسؤول العسكري الإيراني أن بلاده لم تستخدم بعد جميع إمكاناتها في الحرب، مشددا على عزم القوات الإيرانية مواصلة مواجهة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

تحذيرات للسفن

وفي تطور آخر يزيد من خطورة الوضع الملاحي، حذرت إيران السفن المارة عبر مضيق هرمز من اتباع تعليمات الجيش الأمريكي.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلا عن الحرس الثوري، إن ناقلة عملاقة توقفت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من المضيق.

وأضاف الحرس الثوري أن السفن التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية الخاصة بالمرور في الممر المائي قد تواجه المصير نفسه، داعيا شركات الشحن إلى عدم الانصياع لما وصفه بـ”تحريض الجيش الأمريكي”.

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها حولت مسار عشرات السفن وعطلت أخرى وفتشت سفينتين منذ استئناف الحصار البحري على إيران، في مؤشر على حجم الاضطراب الذي بات يواجه حركة الملاحة في المنطقة.

بزشكيان: لا نريد استمرار الحرب

سياسيا، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التأكيد على أن طهران لا تزال ترى في الدبلوماسية مخرجا للأزمة، خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء الهندي.

وقال بزشكيان إن إيران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق، مؤكدا أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح إيران ولا المنطقة، ومتهما واشنطن باختيار طريق الحرب وفرض الإرادة بالقوة بدلا من الدبلوماسية.

كما اتهم الجانب الأمريكي بعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه في إطار مذكرة التفاهم، معلنا استعداد طهران لتوسيع تعاونها مع الهند رغم الضغوط والقيود المفروضة عليها.

حرب تتجاوز السلاح

ولا يقتصر تأثير التصعيد على الجانب العسكري، إذ بدأت تداعياته تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية.

ونقلت تقارير عن زيادة مصاف آسيوية مشترياتها من النفط الأرجنتيني، في محاولة لتعويض اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط نتيجة استمرار الحرب.

وبحسب المعلومات المتداولة، شملت هذه التحركات مصافي في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، ما يعكس حجم القلق الدولي من استمرار اضطراب حركة النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي السياق ذاته، تشير تقديرات إلى أن الصين استعدت خلال السنوات الماضية لمواجهة أزمات محتملة في إمدادات الطاقة، عبر تعزيز الإنتاج المحلي وبناء مخزونات استراتيجية وزيادة وارداتها من مصادر بديلة.

مرحلة أكثر خطورة

تكشف التطورات الأخيرة أن الصراع لم يعد محصورا في تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، بل بات يهدد بتوسيع رقعة المواجهة إلى دول المنطقة، فضلا عن تأثيره المباشر على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.

وبينما تتحدث واشنطن عن السيطرة على مضيق هرمز، تؤكد طهران قدرتها على الرد ورفضها أي محاولة لفرض واقع جديد في المنطقة.

ومع استمرار الضربات والتحذيرات المتبادلة، يبدو أن مضيق هرمز عاد إلى قلب المواجهة، ليصبح مجددا أحد أكثر النقاط حساسية في الصراع، وسط مخاوف من أن يقود أي خطأ أو هجوم جديد إلى مرحلة أشد اتساعا وخطورة.

المصادر

  • الجزيرة مباشر، تغطية تطورات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، 31 أغسطس 2026.
  • تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب بشأن مضيق هرمز.
  • تصريحات القوات المسلحة والمسؤولين الإيرانيين.
  • وكالة رويترز.
  • وكالة بلومبيرغ.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى