عربي

اليمن على حافة تصعيد واسع.. تقدم حكومي وصواريخ حوثية تستهدف مأرب

أوراس tv | تحليل

تتجه الأزمة اليمنية نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، مع اتساع رقعة المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين على عدة جبهات، بالتزامن مع إعلان إطلاق عملية عسكرية تحت اسم «فجر اليمن»، وسط مخاوف من تداعيات أمنية وإنسانية قد تتجاوز حدود البلاد، في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب والتهديدات المتزايدة للممرات البحرية في المنطقة.

تقدم ميداني وقصف صاروخي على مأرب

أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم ميداني في محافظتي تعز والجوف، مؤكدة استعادة منطقة صنمات في مديرية المسراخ بمحافظة تعز، إلى جانب إحراز تقدم في مواقع بجبل صبر جنوب شرقي المدينة.

كما تحدثت القوات الحكومية عن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وتحصينات للحوثيين في جبهات جنوب شرقي محافظة الجوف، في إطار العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة.

في المقابل، أعلنت السلطات المحلية في محافظة مأرب أن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه المدينة، التي تؤوي أعدادا كبيرة من النازحين، من دون الكشف عن حصيلة مؤكدة للخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن القصف.

ويعكس استهداف مأرب بالصواريخ الباليستية خطورة التصعيد، بالنظر إلى الكثافة السكانية التي تشهدها المحافظة جراء موجات النزوح المتتالية، وما قد يترتب على استمرار الهجمات من تهديد للمدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

غارات متبادلة واتساع رقعة المواجهات

على الجانب الآخر، أفادت وسائل إعلام تابعة للحوثيين بتعرض مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة لغارتين جويتين، فيما أعلن متحدث باسم الجماعة أن 53 غارة استهدفت صنعاء وتعز وإب ولحج وصعدة وعمران خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل هذه الأرقام، كما لم تتوافر تفاصيل كاملة بشأن نتائج الغارات والأهداف التي أصابتها.

وتشير هذه التطورات إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع تداخل الجبهات البرية والضربات الجوية والهجمات الصاروخية، بما يزيد احتمالات استمرار المواجهات وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة.

مخاوف من تطور القدرات الصاروخية للحوثيين

وفي تطور موازٍ، نقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن خبراء في مجال الأسلحة أن الحوثيين يسعون إلى تطوير قدراتهم الصاروخية بالاستفادة من مكونات ومعدات مرتبطة بموردين صينيين.

وبحسب التقرير، خلصت أبحاث أجرتها منظمة بريطانية متخصصة في تتبع الأسلحة المستخدمة في مناطق النزاع إلى وجود مساعٍ لتصنيع أجزاء مرتبطة بسلسلة الصواريخ الباليستية الإيرانية «خيبر شكن»، التي يتجاوز مداها ألف كيلومتر.

وتثير هذه المعطيات، إذا تأكدت تفاصيلها، تساؤلات بشأن مصادر الإمداد العسكري للحوثيين، وقدرتهم على تطوير منظوماتهم الصاروخية محليا، وانعكاسات ذلك على أمن اليمن والدول المجاورة والممرات البحرية الحيوية.

غير أن المعلومات الواردة في التقرير لا تكفي وحدها لإثبات جميع تفاصيل عمليات التوريد أو تحديد طبيعة الجهات التي تقف وراءها، وهو ما يستدعي التعامل معها باعتبارها معطيات منسوبة إلى الصحيفة والخبراء الذين استندت إليهم.

باب المندب في قلب الحسابات الإقليمية

لا تقتصر أهمية التصعيد اليمني على المواجهة الداخلية، إذ يضع الموقع الجغرافي للبلاد مضيق باب المندب في صلب الحسابات الأمنية الإقليمية والدولية.

ويمثل المضيق ممرا حيويا لحركة التجارة العالمية وشحنات الطاقة بين البحر الأحمر وخليج عدن، ولذلك فإن أي تهديد مستمر للملاحة فيه قد ينعكس على حركة السفن وتكاليف النقل والتأمين، ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.

ومع تصاعد العمليات العسكرية على الساحل الغربي لليمن وفي المناطق القريبة من الممرات البحرية، تتزايد المخاوف من انتقال المواجهة إلى مستوى أوسع، خصوصا إذا اقترنت العمليات البرية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة أو استهداف السفن التجارية.

ومع ذلك، لا تعني التطورات الميدانية وحدها أن الملاحة في المضيق تعطلت، إذ يتطلب تقييم الوضع البحري معلومات مستقلة ومحدثة عن حركة السفن وطبيعة التهديدات القائمة.

تحركات إقليمية لاحتواء الأزمة

يتزامن التصعيد مع تحركات دبلوماسية وإقليمية تهدف إلى احتواء تداعيات الأزمة اليمنية، في وقت تتابع فيه دول المنطقة انعكاسات المواجهات على أمن الخليج والبحر الأحمر.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد، الأحد، ضرورة استمرار الشراكة بين موسكو ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى بحث الأزمة اليمنية مع نظرائه الخليجيين.

كما أشارت تقارير إعلامية إلى ظهور طائرتي شحن عسكري مصريتين في الأجواء السعودية، بالتزامن مع إعلان القاهرة تقديم أشكال الدعم اللازمة لحماية أمن المملكة. غير أن هذه المعطيات، بمفردها، لا تحدد طبيعة المهام التي نفذتها الطائرتان أو نطاق المشاركة العسكرية المصرية.

وتبرز هذه التحركات حجم القلق الإقليمي من اتساع المواجهات، خصوصا في ظل الترابط بين أمن اليمن واستقرار السعودية وسلامة الملاحة في البحر الأحمر.

هل تدخل الحرب اليمنية مرحلة جديدة؟

يرتبط مسار التصعيد بقدرة القوات الحكومية على تثبيت مكاسبها الميدانية، وبمدى استعداد الحوثيين لمواصلة استخدام الصواريخ الباليستية وتوسيع نطاق عملياتهم.

فالتقدم في تعز والجوف قد يفتح الباب أمام تغيرات في ميزان القوى على الأرض، لكنه لا يعني بالضرورة حسم المعركة، في ظل تعقيدات المشهد العسكري اليمني وتشابك المصالح الإقليمية.

وفي المقابل، فإن استمرار القصف على مأرب، بما تحمله من أعباء إنسانية كبيرة، يهدد بتوسيع دائرة المعاناة، بينما قد يؤدي انتقال المواجهة إلى المناطق الساحلية والممرات البحرية إلى رفع كلفة الأزمة على المستوى الدولي.

وبين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، يبقى الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت التطورات الحالية ستقود إلى تغيير مستدام في ميزان القوى، أم ستفتح جولة جديدة من المواجهات التي تزيد تعقيد الأزمة اليمنية وتؤخر فرص التسوية السياسية.

المصادر

  • الجزيرة نت: التطورات العسكرية في اليمن، 19 أكتوبر 2026.
  • صحيفة التلغراف البريطانية: تقرير عن مساعي الحوثيين لتطوير قدراتهم الصاروخية.
  • منظمة أبحاث تسليح النزاعات: الأبحاث المتعلقة بمكونات الأسلحة المستخدمة في مناطق النزاع.
  • تصريحات وزارة الخارجية الروسية بشأن الأزمة اليمنية والتعاون مع دول الخليج.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى