عربي

الأردن يضرب مواقع مسلحة في جنوب سوريا ردا على هجوم الكرك.. وسقوط مدنيين في الغارات

أوراس tv– تحليل

صعّد الأردن عملياته العسكرية في جنوب سوريا، بعدما أعلن سلاح الجو الملكي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع وصفها الجيش الأردني بأنها «أوكار للتنظيمات الإرهابية»، قال إنها ترتبط بمنفذي الهجوم الدامي الذي استهدف مراسم تشييع في محيط كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن.

وأعلن الجيش الأردني، الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن العملية التي حملت اسم «الردع الأردني – حمود» تأتي ردا على مقتل مواطنين أردنيين في الهجوم الذي وقع الجمعة الماضي، مؤكدا أنها أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعات المسلحة المستهدفة في جنوب سوريا.

وأوضح البيان العسكري أن منفذي هجوم الكرك يرتبطون بالتنظيمات التي استهدفتها الغارات، مشددا على أن القوات المسلحة الأردنية ستواصل عملياتها لمواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المملكة ومواطنيها.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية، نقلا عن مدير صحة درعا، بمقتل خمسة مدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء الغارات الأردنية التي استهدفت مواقع في ريف درعا جنوبي سوريا، ما يسلط الضوء على التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري عبر الحدود.

هجوم الكرك.. تسعة قتلى و34 مصابا

وجاءت الضربات الأردنية عقب الهجوم الذي استهدف، الجمعة الماضي، المشاركين في مراسم تشييع أُقيمت في محيط كنيسة القديس جاورجيوس بقرية حمود في محافظة الكرك، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين، وفق الحصيلة التي أوردتها السلطات الأردنية.

وكشفت وزارة الداخلية الأردنية عن هوية المتهمين الثلاثة بتنفيذ الهجوم، وهم الشقيقان هزاع زيدان محمد ومشعل زيدان محمد، وقريبهما أحمد سامي حسين.

وقال مدير الأمن العام الأردني، اللواء عبيد الله المعايطة، إن التحقيقات الأولية تشير إلى أن المتهمين ينتمون إلى عائلة واحدة ويتبنون أفكارا تكفيرية، موضحا أن هزاع كان المخطط الرئيسي للعملية.

وأضاف المسؤول الأمني أن المهاجمين قرروا استهداف المشاركين في مراسم التشييع بصورة مفاجئة، دون تخطيط مسبق، بحسب ما توصلت إليه التحقيقات المعلنة.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من توقيف المتهمين الثلاثة بعد نحو 60 ساعة من الملاحقة، إثر اشتباك وقع عندما حاصرت القوات منزلا كانوا يتحصنون داخله، حيث بادروا بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية.

وأسفرت العملية عن إصابة المشتبه فيهم، فيما أعلنت السلطات ضبط أسلحة وكمية كبيرة من الذخيرة. وأكدت وزارة الداخلية استمرار التحقيقات لكشف ملابسات الجريمة وتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى متورطة في التخطيط أو التحريض أو تقديم الدعم.

ووفق التصريحات الرسمية الأردنية، لم تكشف التحقيقات الأولية عن صلات بين المتهمين وخلايا أخرى، في انتظار استكمال الإجراءات الأمنية والقضائية.

ضربات عبر الحدود ومخاوف من اتساع التصعيد

تكتسب الضربات الأردنية أهمية تتجاوز الرد المباشر على هجوم الكرك، بالنظر إلى ارتباطها بالوضع الأمني في جنوب سوريا، حيث تمثل المناطق الحدودية مصدر قلق مستمرا لعمان في ظل نشاط جماعات مسلحة وتداخل التهديدات الأمنية عبر الحدود.

ويعكس إعلان الجيش الأردني ربط المواقع المستهدفة بمنفذي الهجوم توجها نحو التعامل مع التهديدات المشتبه في امتدادها إلى خارج الأراضي الأردنية، بدلا من الاكتفاء بالملاحقات الأمنية الداخلية.

لكن سقوط مدنيين في الغارات، وفق الرواية السورية الرسمية، يطرح تحديات إضافية أمام احتواء التصعيد، خصوصا إذا اتسعت العمليات العسكرية أو تكررت الضربات في مناطق مأهولة بالسكان.

كما أن استمرار الغموض بشأن طبيعة الروابط بين منفذي الهجوم والجماعات المسلحة المستهدفة يجعل نتائج التحقيقات الأردنية عاملا أساسيا في تقييم نطاق التهديد وحجم الشبكات المحتملة المرتبطة به.

وفي هذا السياق، لا تقتصر تداعيات القضية على المواجهة الأمنية، بل تمتد إلى العلاقات بين البلدين وإمكانية التنسيق بشأن أمن الحدود، وملاحقة الجماعات المسلحة، وتجنب سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.

عمّان تحذر من التطرف والانقسام الداخلي

على الصعيد الداخلي، شددت الحكومة الأردنية على أن الهجوم لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لإثارة الانقسامات الدينية أو الاجتماعية، مؤكدة أن الجريمة مسؤولية مرتكبيها، ولا يجوز تعميم الاتهامات على أي مكون من مكونات المجتمع.

وقال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إن توقيف المتهمين لا يعني انتهاء القضية، مؤكدا مواصلة التحقيقات ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقا للقانون.

من جهته، دعا وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، إلى مواجهة الفكر التكفيري وتجفيف منابعه من خلال مقاربة تشمل المؤسسات الحكومية والدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية.

وشدد المومني على أن مكافحة التطرف لا تقتصر على التصدي للأعمال المسلحة، بل تشمل أيضا مواجهة الأفكار والخطابات التي تبرر العنف، محذرا من استغلال الجريمة لنشر الشائعات أو التحريض أو تأجيج الكراهية.

وكان الملك عبد الله الثاني قد تعهد، خلال زيارته المصابين في المستشفى، بالتعامل بحزم مع مرتكبي الهجوم ومحاسبة المتورطين، في وقت أكدت فيه السلطات أن حماية المواطنين وصون التعايش بين مختلف مكونات المجتمع يمثلان أولوية وطنية.

بين الردع العسكري والحسابات الإقليمية

تكشف التطورات الأخيرة عن مسارين متوازيين في تعامل الأردن مع هجوم الكرك: الأول أمني داخلي، يركز على استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات ومواجهة الفكر المتطرف، والثاني عسكري عابر للحدود، يستهدف منع تحول المناطق الجنوبية السورية إلى مصدر تهديد مباشر للمملكة.

غير أن فاعلية هذا المسار ستظل مرتبطة بمدى دقة المعلومات الاستخباراتية، ووضوح الصلات بين المتهمين والجهات المستهدفة، إلى جانب القدرة على تجنب الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

وبينما تسعى عمّان إلى تأكيد قدرتها على الردع وحماية أمنها، تضع الخسائر المدنية المعلنة في جنوب سوريا العملية أمام اختبار إضافي، يتعلق بحدود الرد العسكري وانعكاساته على الاستقرار الإقليمي.

المصادر:

  • الجزيرة: تفاصيل الغارات الأردنية على جنوب سوريا.
  • الجزيرة: الكشف عن هوية منفذي هجوم الكرك وتفاصيل توقيفهم.
  • وكالة الأنباء السورية الرسمية: حصيلة الضحايا المدنيين في ريف درعا.
  • التصريحات الرسمية للجيش الأردني ووزارتي الداخلية والاتصال الحكومي.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى