
أوراس تي في | تحليل
أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، الخميس، استهداف منشآت نفطية ومطارات داخل السعودية، في تصعيد جديد يتزامن مع احتدام المواجهات العسكرية مع القوات الحكومية اليمنية، واستمرار العمليات الميدانية ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أُطلقت لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة.
وقالت الجماعة إنها استهدفت مصفاة رأس تنورة، ومصفاة رابغ، ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في بقيق، إلى جانب مطار الملك خالد الدولي في الرياض ومطار الملك فهد الدولي في الدمام. ولم تتضمن المعلومات الواردة تأكيدا مستقلا لحجم الأضرار التي خلفتها الهجمات المعلنة.
في المقابل، أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا إثر اعتراض صاروخين باليستيين في الرياض، ما أسفر، وفق بيان نقلته قناة الجزيرة، عن إصابة بسيطة لمواطن وأضرار مادية لحقت بمنزل ومركبة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات على الجبهات اليمنية، مع تبادل الأطراف الإعلانات بشأن الهجمات والعمليات العسكرية، وسط مخاوف من امتداد تداعيات التصعيد إلى المنشآت الحيوية وحركة النقل والإمدادات.
تعز في قلب المواجهات
ميدانيا، أعلنت جماعة الحوثيين سيطرتها على منطقة الضباب والجبل الأسود في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، وقالت إنها تصدت لتقدم القوات الحكومية في المنطقة. وفي المقابل، أكدت القوات الحكومية استمرار عملياتها العسكرية ضد مواقع الجماعة في تعز ومحافظات أخرى.
وتتهم السلطات المحلية في تعز الحوثيين باستخدام قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة، بعد ورود بلاغات عن إصابة مدنيين ومقاتلين بحالات اختناق وفقدان للوعي. وطالبت بإجراء تحقيق فني متخصص لتحديد طبيعة المواد المستخدمة والتحقق من ملابسات هذه الحالات، دون أن تتوافر في المعلومات المنشورة نتائج مستقلة تؤكد تلك الاتهامات.
كما اتهم مكتب الصحة في المحافظة الجماعة باستهداف سيارة إسعاف أثناء محاولتها نقل مدني مصاب، مشيرا إلى أن الهجوم ألحق أضرارا بالمركبة وأخرجها من الخدمة. وتأتي هذه الحوادث، بحسب السلطات الصحية، في ظل تراجع قدرة المرافق الطبية على تقديم الخدمات الأساسية.
أزمة إنسانية تتفاقم
لا يقتصر أثر التصعيد على الجبهات العسكرية، إذ تشير بيانات وزارة الصحة اليمنية الواردة في تقرير الجزيرة إلى تدهور الخدمات الصحية في تعز، حيث شمل الحصر 345 مرفقا صحيا، تعرض 256 منها للاستيلاء، بينما سجلت أضرار متفاوتة في مرافق أخرى.
وذكر التقرير أن نحو 246 ألف شخص فقدوا إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون الخامسة ونحو 23 ألف امرأة حامل. كما حذرت الوزارة من نقص الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، ومن تأثير ذلك على استمرار الخدمات في المستشفيات.
وفي الجانب الحقوقي، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 75 جريمة وانتهاكا في تعز خلال 48 ساعة، أسفرت، وفق حصيلتها، عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. وتظل هذه الأرقام منسوبة إلى الجهة التي أعلنتها، في انتظار ما قد يصدر من توثيق مستقل بشأن الوقائع.
عملية «فجر اليمن» وتبادل الإعلانات العسكرية
على الصعيد العسكري، قالت القوات الحكومية اليمنية إنها نفذت 749 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، معلنة تحييد 239 من قيادات الحوثيين وعناصرهم وتدمير أو إعطاب 117 عربة وآلية ومعدة قتالية.
وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تنفيذ هجمات قال إنها استهدفت مواقع للقوات الحكومية، كما اتهم الطيران السعودي بشن غارات على مناطق يمنية عدة. ولم تتوافر في المادة المنشورة أدلة مستقلة تسمح بالتحقق من مجمل الحصائل والأرقام التي أعلنها الطرفان.
وتزامن التصعيد مع اتهامات حكومية يمنية للحوثيين باستهداف مطار عدن الدولي بالصواريخ الباليستية للمرة السادسة خلال أيام، وسط تحذيرات من مخاطر هذه الهجمات على المدنيين والطيران المدني ووصول المساعدات الإنسانية.
تحرك دبلوماسي وسط مخاوف من اتساع الحرب
سياسيا، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لدى الأمم المتحدة وعدد من الدول، مطالبة مجلس الأمن بإدانة الهجمات التي تقول إن الحوثيين نفذوها ضد منشآت مدنية ومخيمات للنازحين ومرافق حيوية.
كما دعت السلطات اليمنية إلى فتح الطرق والمنافذ وتأمين وصول الغذاء والدواء والوقود إلى المناطق المتضررة، محذرة من أن استمرار القيود على الإمدادات قد يزيد تدهور الأوضاع الإنسانية ويضع مزيدا من الضغط على المنظومة الصحية.
ويعكس إعلان استهداف المطارات والمنشآت النفطية السعودية، بالتزامن مع استمرار المعارك داخل اليمن، اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالتصعيد. فاستهداف البنية التحتية الحيوية، إذا تأكدت تفاصيله، قد يضيف أعباء أمنية واقتصادية جديدة، بينما تبقى المناطق المدنية الأكثر عرضة لتداعيات استمرار القتال وتعطل الخدمات والإمدادات.
ومع استمرار تبادل الاتهامات والإعلانات العسكرية، تظل حصيلة التطورات مرهونة بما تؤكده الجهات المستقلة بشأن الهجمات والأضرار، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حماية المدنيين وضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية.
المصادر:
- قناة الجزيرة: التغطية المباشرة للتطورات العسكرية في اليمن والإعلانات بشأن استهداف السعودية، 30 أكتوبر 2026.
- قناة الجزيرة: تقرير «قذائف مشبوهة وحصار وانتهاكات.. تعز تحت وطأة التصعيد والحكومة تكثف حراكها الدولي»، 29 أكتوبر 2026.
- بيانات الدفاع المدني السعودي والسلطات الحكومية اليمنية، كما أوردتها التغطيات الإعلامية.
المحرر شريبط علي

