
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التوتر، بعدما تبادل الطرفان ضربات عسكرية جديدة قرب مضيق هرمز، في اختبار مباشر لوقف إطلاق نار يوصف بالهش، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع إلى ساحات إقليمية أخرى، خاصة لبنان.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أن إيران أطلقت صاروخًا باليستيًا باتجاه الكويت خلال الساعات الماضية، مؤكدة اعتراضه بنجاح. وجاء ذلك بعد ساعات من تنفيذ القوات الأميركية ضربات استهدفت مسيّرات وموقع إطلاق إيراني قرب مضيق هرمز، قالت واشنطن إنه شكّل تهديدًا للقوات الأميركية وحركة الملاحة الدولية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة أميركية في المنطقة، معتبرًا العملية ردًا على ما وصفه بـ”الاعتداءات الأميركية” حول المضيق، في مؤشر جديد على هشاشة التفاهمات القائمة بين الجانبين.
ويبرز مضيق هرمز مرة أخرى باعتباره مركز الاشتباك الجيوسياسي الأخطر في المنطقة، بالنظر إلى دوره الحيوي في تجارة الطاقة العالمية. فكل تصعيد عسكري قرب هذا الممر البحري ينعكس مباشرة على أسواق النفط وحسابات الأمن الدولي.
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سلطنة عمان موجة تساؤلات، بعدما لوّح باستخدام القوة ضد أي محاولة للتدخل في إدارة الملاحة بالمضيق. وتكتسب هذه التصريحات حساسية خاصة بالنظر إلى الدور التقليدي لعُمان كوسيط بين واشنطن وطهران خلال العقود الماضية.
إيرانيًا، ركّز المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في رسالة مكتوبة جديدة على ضرورة الحفاظ على “الوحدة الوطنية”، داعيًا إلى تجاوز الخلافات السياسية وتسريع جهود إعادة الإعمار، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة عقب أشهر من التصعيد العسكري.
وفي لبنان، تزامن التوتر الأميركي الإيراني مع تصعيد إسرائيلي ملحوظ. فقد أكدت مصادر إسرائيلية تنفيذ غارة على بيروت استهدفت قائدًا في وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله، في أول ضربة من نوعها على العاصمة اللبنانية منذ أسابيع.
كما شهد جنوب لبنان والبقاع سلسلة غارات جديدة، بينما تحدثت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم أطفال، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة إلى التعبير عن “قلق بالغ” من تدهور الوضع الإنساني والأمني.
اقتصاديًا، انعكس التصعيد سريعًا على الأسواق العالمية، حيث عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بعد تراجعات سابقة، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من اضطرابات محتملة في الإمدادات أو الملاحة عبر مضيق هرمز. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع الأزمة، دون تبني سيناريو توقف واسع لتدفقات الطاقة.
ويشير المشهد العام إلى أن المنطقة لا تزال بعيدة عن تسوية مستقرة، في ظل استمرار الاحتكاك الأميركي الإيراني، واتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وتعثر المسارات الدبلوماسية الهادفة إلى إنتاج اتفاق نهائي يخفف من حدة التوتر.
المصادر:
- CNN Live Updates، 28 ماي 2026
- بيانات القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)
- تصريحات وزارة الخارجية الإيرانية
- وزارة الصحة اللبنانية
- تقارير الأمم المتحدة بشأن الوضع في لبنان



