
عادت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مربع التصعيد الخطير، بعدما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن ضربة عسكرية تستهدف منشأة “جبل الفأس” النووية، في وقت ردت فيه طهران بلهجة غير مسبوقة، معتبرة أن أي استهداف لمنشآتها النووية أو مواقعها الحساسة سيُعد إعلانًا عن توسيع الحرب في المنطقة، مع تهديد مباشر باستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها.
ويأتي هذا التطور في اليوم الخامس والثلاثين من توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وبعد مرور 144 يومًا على اندلاع الحرب، وهو ما يعكس حجم التدهور الذي أصاب المسار الدبلوماسي، رغم استمرار الوسطاء الإقليميين في محاولة احتواء الأزمة.
واشنطن ترفع سقف التهديد
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأنظار إلى منشأة “جبل الفأس” الواقعة قرب نطنز، بعدما أكد أن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع “قريبًا”، في خطوة تعكس قناعة الإدارة الأمريكية بأن المنشأة تمثل إحدى أبرز حلقات البرنامج النووي الإيراني.
وتزامنت تصريحات ترمب مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ جولة جديدة من الضربات داخل إيران، بينما أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا عالميًا لمواطنيها بسبب تصاعد المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، في مؤشر على استعداد واشنطن لاحتمال اتساع رقعة المواجهة.
وخلال جلسة أمام الكونغرس، شدد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث على أن هدف الولايات المتحدة لا يتمثل في تغيير النظام الإيراني، وإنما منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن القدرات العسكرية الإيرانية تراجعت بشكل كبير، رغم إقراره بأنها لم تُقضَ عليها بالكامل.
كما كشف هيغسيث أن التكلفة الحالية للحرب بلغت نحو 37.5 مليار دولار، مع استمرار الحصار البحري على الموانئ والسفن الإيرانية، واتهام كل من روسيا والصين بتقديم أشكال مختلفة من الدعم لطهران.
إيران: أي ضربة جديدة تعني حربًا أوسع
في المقابل، رفعت القيادة العسكرية الإيرانية سقف التحذيرات، إذ أعلن مقر خاتم الأنبياء أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية سيُعتبر توسيعًا رسميًا للحرب، متوعدًا بضرب المصالح الأمريكية ومصالح الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة.
ويعكس هذا الموقف تمسك طهران بسياسة الردع، خصوصًا في ظل استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وتزايد المخاوف من انتقال المواجهة إلى استهداف منشآت أكثر حساسية داخل العمق الإيراني.
الخليج في قلب المواجهة
التطورات الميدانية أظهرت أن الحرب لم تعد محصورة داخل الأراضي الإيرانية، إذ أعلنت الكويت تصدي دفاعاتها الجوية لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية، بينما شهدت الأيام الماضية اعتراض هجمات مماثلة في البحرين، في وقت تحدثت تقارير عن استهداف منشآت حيوية ومحطات كهرباء وتحلية مياه داخل الكويت.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات على مواقع وقواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن، إضافة إلى استهداف بنية تحتية تابعة لشركة أمريكية في البحرين، في إطار ما وصفه بالرد على استهداف المنشآت النووية الإيرانية.
وفي المقابل، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن إسرائيل تراقب التطورات عن كثب، مفضلة في الوقت الراهن ترك الضغوط الاقتصادية والعسكرية تستنزف إيران، مع استعدادها للتدخل المباشر إذا تعرضت لهجوم.
وساطات تبحث عن هدنة
ورغم التصعيد العسكري، لم تتوقف التحركات السياسية، إذ كشف موقع “أكسيوس” عن مقترح جديد تقدمت به قطر ومصر وباكستان وعدد من الوسطاء الإقليميين يقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وأكدت الخارجية الإيرانية استمرار الاتصالات مع الوسطاء، دون الكشف عن تفاصيل المبادرات المطروحة، بينما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، رغم استمرار العمليات العسكرية.
المنطقة أمام اختبار جديد
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الحرب دخلت مرحلة أكثر حساسية، إذ بات استهداف المنشآت النووية الإيرانية يمثل خطًا أحمر بالنسبة لطهران، في حين تواصل واشنطن سياسة الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي.
وبين التصعيد الميداني والمساعي الدبلوماسية، تبقى منطقة الخليج والشرق الأوسط أمام اختبار بالغ الخطورة، حيث يمكن لأي ضربة جديدة أو خطأ في الحسابات أن يدفع الصراع نحو مواجهة إقليمية أوسع، ستكون لها تداعيات مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
المصادر:
- الجزيرة نت (التغطية المباشرة للحرب الأمريكية على إيران – 22 جويلية 2026).
- تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
- تصريحات وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث.
- بيانات مقر خاتم الأنبياء الإيراني.
- وول ستريت جورنال.
- أكسيوس.
المحرر شريبط علي



