دولي

بين فاتورة الحرب وشبح التصعيد.. واشنطن تطلب مليارات إضافية وطهران تلوّح بتوسيع المواجهة

تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما كشفت جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي عن ارتفاع التكلفة المالية للعمليات العسكرية إلى ما لا يقل عن 37.5 مليار دولار، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال اتساع رقعة الصراع مع استمرار تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران.

وأظهرت جلسة الاستماع التي خضع لها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى الحصول على اعتمادات مالية إضافية لمواصلة العمليات العسكرية، وسط اعتراف رسمي بأن الكلفة الحالية لا تعكس الحجم الحقيقي للنفقات التي تتحملها وزارة الدفاع الأمريكية.

ويعكس هذا الطلب حجم التحول الذي شهدته الحرب خلال الأشهر الماضية، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الضربات الجوية والبحرية، بل امتدت إلى عمليات حماية الملاحة في مضيق هرمز، وتعزيز الانتشار العسكري، وتوفير الدعم اللوجستي للقوات المنتشرة في المنطقة، وهي عناصر رفعت الإنفاق العسكري إلى مستويات غير مسبوقة.

الكونغرس يشكك في مبررات الحرب

ولم تخل جلسة الاستماع من سجالات سياسية حادة، بعدما واجه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ وزير الدفاع الأمريكي بأسئلة حول المبررات التي استندت إليها الإدارة الأمريكية لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران.

وانتقدت السيناتور كيرستن غيليبراند التناقض بين تصريحات سابقة أكدت تدمير القدرات النووية الإيرانية وبين تبرير الحرب لاحقًا بالحديث عن اقتراب طهران من امتلاك سلاح نووي، بينما تمسك هيغسيث برواية الإدارة، مؤكدًا أن إيران واصلت تطوير برنامجها النووي رغم الضربات السابقة.

ويكشف هذا الجدل عن تزايد الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية بشأن كلفة الحرب وأهدافها، خاصة مع استمرار ارتفاع الإنفاق العسكري وسقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية.

“جبل الفأس”.. بؤرة مواجهة جديدة

وفي الميدان، برز مجددًا اسم منشأة “بيكاكس ماونتن” (Pickaxe Mountain) الواقعة قرب منشأة نطنز النووية، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي ترمب أن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع “قريبًا جدًا”، معتبرًا أنه يمثل جزءًا مهمًا من البنية النووية الإيرانية.

في المقابل، ردت طهران بتحذير شديد اللهجة، مؤكدة أن أي استهداف جديد لمنشآتها النووية سيُعد توسيعًا للحرب، وأن جميع المصالح الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة سيصبحون أهدافًا مشروعة للقوات الإيرانية.

ويعزز هذا التراشق المخاوف من انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، خاصة مع الاعتقاد بأن المنشأة تقع في أعماق يصعب استهدافها بالوسائل العسكرية التقليدية.

مضيق هرمز… عقدة الطاقة العالمية

وتزامن التصعيد مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، حيث أكد وزير الدفاع الأمريكي أن القوات الأمريكية تواصل تأمين مرور السفن التجارية ضمن عمليات مرافقة بحرية، مشيرًا إلى مرور مئات ملايين البراميل النفطية رغم الهجمات الإيرانية.

غير أن استمرار إطلاق النار على السفن التجارية، وتراجع حركة الملاحة، وارتفاع أسعار النفط، كلها مؤشرات تؤكد أن المضيق ما يزال أحد أبرز أدوات الضغط الاستراتيجية في هذه الحرب، وأن أي تصعيد جديد قد ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية وإمدادات الطاقة.

حرب مفتوحة على الاحتمالات

تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية، إذ أصبحت الكلفة الاقتصادية والسياسية عنصرًا أساسيًا في إدارة الصراع.

ففي واشنطن، يزداد الضغط على الإدارة لتبرير مليارات الدولارات الإضافية المطلوبة لتمويل العمليات، بينما تتمسك طهران بخطاب الردع والتهديد بتوسيع دائرة المواجهة إذا تعرضت منشآتها الحساسة للاستهداف.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على انفراج سياسي قريب، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها استمرار الاستنزاف، مع بقاء كل الخيارات مفتوحة أمام تصعيد قد يتجاوز حدود المواجهة الحالية.

المصادر:

  • شبكة CNN (التغطية المباشرة لجلسة الاستماع في الكونغرس حول الحرب الأمريكية الإيرانية).
  • تصريحات وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أمام مجلس الشيوخ.
  • تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب بشأن منشأة “بيكاكس ماونتن”.
  • بيان القيادة المركزية الإيرانية كما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
  •                                                                                                                                         المحرر شريبط علي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى