دولي

من العقبة إلى هرمز.. التصعيد ينسف آخر رهانات التهدئة ويقرّب المنطقة من مواجهة مفتوحة

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما امتدت الهجمات إلى دول مجاورة، في مؤشر على اتساع رقعة الصراع وانهيار ما تبقى من رهانات احتواء الأزمة. فمع استمرار الضربات الأمريكية على أهداف داخل إيران، تحولت مدن وممرات بحرية في المنطقة إلى ساحات استنفار عسكري، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.

وشهدت الساعات الأخيرة إطلاق صواريخ باتجاه مدينة العقبة الأردنية، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثلاثة منها، فيما سقط صاروخ رابع في منطقة نائية دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط شظايا صاروخية داخل الأراضي المحتلة نتيجة عمليات الاعتراض.

وفي موازاة ذلك، دوّت صفارات الإنذار في البحرين والكويت، مع إعلان السلطات في البلدين اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة. كما أعلنت وكالة “تسنيم” الإيرانية استهداف مواقع في الكويت وأربيل، في حين أكد الجيش الأمريكي مقتل جنديين إضافيين في الأردن، ليرتفع عدد قتلاه منذ اندلاع الحرب إلى 16 عسكريًا، وهو ما يعكس اتساع دائرة الاشتباك خارج الأراضي الإيرانية.

هرمز يعود إلى قلب الأزمة

على الجبهة البحرية، عاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث بعدما أعلن الحرس الثوري الإيراني تعرض سفينتين لحوادث داخل المضيق، مؤكداً أن أربع سفن حاولت عبور الممر عبر مسارات وصفها بغير الآمنة، ومشدداً على أن قواته تفرض سيطرة كاملة على حركة الملاحة، وأن أي عبور للنفط أو الغاز يتطلب تصريحاً إيرانياً.

وتثير هذه التصريحات مخاوف متجددة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية، الأمر الذي ينذر بتداعيات اقتصادية تتجاوز حدود المنطقة إذا استمرت الأزمة في التصاعد.

انهيار مذكرة التفاهم

التطورات الميدانية الأخيرة تؤكد عملياً سقوط مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران قبل أكثر من شهر، والتي كانت تهدف إلى خفض التوتر وضمان حرية الملاحة في الخليج.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صرح بأن عدم التزام إيران بالمذكرة “لم يعد يهمه”، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي، فيما اعتبر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن توقيع ترمب على المذكرة “ثبت أنه منعدم القيمة”، متهماً الولايات المتحدة بإعادة إشعال الحرب.

أما في إسرائيل، فقد لوّح مسؤولون بإمكانية الانضمام المباشر إلى العمليات العسكرية إلى جانب الولايات المتحدة إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، في تطور قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أكثر اتساعاً.

الخليج تحت الضغط

امتدت تداعيات الحرب إلى دول الخليج، حيث أعلنت الكويت تعرض إحدى محطات إنتاج الكهرباء وتقطير المياه لهجوم للمرة الثانية خلال يومين، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتأثر وحدات إنتاج الطاقة، بالتزامن مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة وزيادة الضغط على الشبكة الكهربائية.

كما أثرت التطورات الأمنية على حركة الطيران، إذ علّقت الخطوط الجوية الكويتية بعض رحلاتها بصورة مؤقتة، بينما نفت السلطات الأردنية صحة تقارير تحدثت عن إخلاء مطار العقبة ومينائها، مؤكدة استمرار العمل فيهما بشكل طبيعي.

سباق بين التصعيد والدبلوماسية

ورغم استمرار الاتصالات السياسية، ومنها مباحثات أمير قطر مع وزير الخارجية التركي ورئيس الوزراء العراقي لخفض التصعيد، فإن المؤشرات الميدانية توحي بأن الخيار العسكري بات يتقدم على الجهود الدبلوماسية.

فاستمرار الضربات الأمريكية، واتساع نطاق الردود الإيرانية، وتزايد استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في المنطقة، كلها عوامل تجعل فرص العودة السريعة إلى طاولة التفاوض أكثر تعقيداً، بينما تبقى منطقة الخليج ومضيق هرمز في قلب معادلة أمنية شديدة الحساسية، قد تحدد مسار الأزمة خلال الأيام المقبلة.

المصادر:

  • الجزيرة مباشر.
  • بيانات القوات المسلحة الأردنية.
  • القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
  • الحرس الثوري الإيراني.
  • وزارة الكهرباء والماء الكويتية.
  • وسائل إعلام إسرائيلية وأردنية.
  • المحرر شريبط علي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى