
تواصل موجة الحر الاستثنائية اجتياح أجزاء واسعة من أوروبا، مع انتقال تأثيرها الأشد إلى دول وسط وشرق القارة، حيث سُجلت درجات حرارة قياسية في عدد من البلدان، بينما أبقت فرنسا على حالة الطوارئ الصحية رغم بدء انحسار الموجة في بعض مناطقها.
وفي فرنسا، حذرت السلطات من احتمال عودة موجة الحر خلال الأيام المقبلة، فيما يستمر العمل بإجراءات الطوارئ الصحية، مع توقع تأثر نحو ثلاثة ملايين شخص بدرجات حرارة مرتفعة للغاية. كما تواجه ست مقاطعات في جنوب البلاد خطرا مرتفعا لاندلاع حرائق الغابات، في وقت تحقق السلطات في وفاة توأمتين تبلغان 15 شهرا، وسط ترجيحات بأن الجفاف والحرارة الشديدة كانا من أسباب الوفاة.
وسجلت سلوفاكيا رقما قياسيا جديدا بلغ 41 درجة مئوية في بلدة تورنا ناد بودفو، فيما أعلنت خدمات الإسعاف تسجيل أكثر من 300 حالة إغماء مرتبطة بالحرارة خلال الأيام الماضية.
وفي المجر، أعلن رئيس الوزراء بيتر ماغيار فرض العمل عن بُعد على موظفي القطاع العام يومي الاثنين والثلاثاء حيثما أمكن، داعيا أصحاب العمل إلى تقليص ساعات العمل أو اعتماد العمل من المنزل، كما حث المواطنين على ترشيد استهلاك المياه وإبقاء المرافق العامة المكيفة مفتوحة أمام السكان.
أما في بولندا، فقد سجلت السلطات 56 حالة غرق منذ بداية يونيو، في وقت لجأ فيه آلاف الأشخاص في النمسا إلى ضفاف الأنهار والبحيرات هربا من الحر، مع وصول حرارة مياه بعض مناطق السباحة في فيينا إلى 29 درجة مئوية.
وفي البلقان، تمكنت فرق الإطفاء في البوسنة من السيطرة على حريق اندلع في مكب للنفايات قرب مدينة موستار، بينما أوصت سلطات كوسوفو الفئات الأكثر عرضة للخطر بالبقاء داخل المنازل خلال ساعات النهار، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدة مناطق.
وتستعد أوكرانيا بدورها لموجة حر قد ترفع درجات الحرارة إلى 38 درجة مئوية، وهو ما يثير مخاوف من زيادة الضغط على شبكة الكهرباء التي تعرضت لأضرار واسعة جراء الهجمات الروسية. وقد شهدت منطقتا ريفني وخميلنيتسكي انقطاعات في التيار الكهربائي بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويرى علماء مبادرة World Weather Attribution أن هذه الموجة، التي تعد من أشد موجات الحر التي شهدتها أوروبا في شهر يونيو، ما كانت لتحدث بهذه الحدة لولا تأثيرات التغير المناخي.
وفي ظل استمرار درجات الحرارة المرتفعة، تتواصل النقاشات في عدد من الدول الأوروبية حول توسيع استخدام مكيفات الهواء كوسيلة للتكيف مع موجات الحر المتزايدة، بينما تؤكد المفوضية الأوروبية أن قرار استخدام التكييف يبقى شأنا يعود للأفراد والدول.
المصادر:
- فرانس 24.
- وكالة الصحافة الفرنسية (AFP).
- مبادرة World Weather Attribution.
- السلطات الفرنسية، والمجرية، والسلوفاكية، والأوكرانية.



