
اللجوء إلى التكنولوجيات الحديثة هو الحل المجدي من أجل التطور والازدهار، وتأتي في أيامنا هذه تقنيات الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس على رأسها، وقد أعطت نتائج ممتازة وطفرة نوعية، وأدت إلى قفزة في مسار التقدم في كل المجالات. وقد رأينا دولًا كثيرة راهنت على هذه التكنولوجيات الحديثة التي ذكرناها سابقًا ونجحت في رهانها، وباتت اليوم تقطف حصاد ما زرعته في الأيام السابقة.

الجزائر، بلادنا، نجحت هي الأخرى في تبني هذه السياسة الرامية إلى مسايرة التطور ومواكبة التقدم، فراحت هي الأخرى تزاحم نظيراتها في اكتسابها والتمكن منها، وعيًا منها بالعولمة التي لا حل أمامها إلا ركوب أمواجها، وإلا سيكون الثمن باهظًا، ألا وهو التخلف لعقود. فراحت الجزائر، حكومةً تنتهج بلا هوادة، في إطار سياسة نقل التكنولوجيا الحديثة، توطن لها في عديد المجالات، وكان ذلك من خلال إبرام عدة اتفاقيات من أجل نقل التكنولوجيات الحديثة، سواء عن طريق التكوين أو الاحتكاك، وكان لها صدى إيجابي ملموس في عديد المجالات.
التكنولوجيات الحديثة والمتطورة هي لغة كل شيء يعتمد على آخر الاختراعات، واصطلاحًا هي كل تلك الماكينات والآلات الحديثة والمتطورة التي تدخل في الصناعة والتجارة وما إلى ذلك من ميادين مختلفة، ومنها الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس.
أولًا، الذكاء الاصطناعي هو محاكاة الإنسان، مثل روبوتات المحادثة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، والآلات الحديثة، والقيادة عن بعد، وهو باختصار محاولة لربح الوقت واستبدال الإنسان في بعض المهام.
أما تقنيات الجيل الخامس فهي نظام متطور وأحدث ما توصل إليه عالم الاتصالات، وهدفها الأول أيضًا ربح الوقت وسهولة التواصل، بمزايا أحدث وأفضل وأسرع وأبسط.
الجزائر، بلادنا الحبيبة، من خلال مجموعة من القرارات الواضحة والسياسة البيّنة، اعتمدت في كل المجالات تقريبًا على امتلاك هذه التكنولوجيات الحديثة وإدماجها في مختلف القطاعات. ونلاحظ أيضًا أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، يؤكد في كل مرة على ضرورة امتلاك كل ما هو متطور. وهنا يمكنني الاستشهاد بكلمة قالها الرئيس عبد المجيد تبون خلال زيارته لمستشفى زرالدة للحروق، مخاطبًا الأطباء بضرورة التكفل بالضحايا من خلال توفير أحدث الأجهزة والذهاب إلى الخارج من أجل جلبها. وهذا خطاب واضح من أعلى هرم السلطة في الجزائر بضرورة التزود والعمل على عصرنة كل القطاعات، بما فيها قطاع الصحة. كما يؤكد، خلال استقباله لوفود الدول المتطورة، كألمانيا مثلًا، على ضرورة نقل التكنولوجيات الحديثة من هذه الدول إلى الجزائر. ويدخل هذا الاهتمام في إطار أن التطور يأتي بالآلات الحديثة والبرمجيات، وكل ما هو متطور، ويأتي اختصارًا بالذكاء الاصطناعي والجيل الخامس.
كملاحظة، هناك تحسن كبير كنتيجة للتقنيات الحديثة التي بدأ استعمالها في بلادنا، كالدفع الرقمي الذي يسهل عمليات التجارة ويبسطها ويخفف معاناة التنقل، وأيضًا تقنية Apostille التي جاءت هي الأخرى كوسيلة متطورة لرفع الغبن ومعاناة التنقل، إضافة إلى خدمات التصديق التي جاءت من خلال اتفاقيات دولية كانت الجزائر طرفًا فيها. وهناك أيضًا المنصات الرقمية الحديثة التي تستعمل في عمليات التسجيل، كمنصة الأضحية، والتسجيل في المسابقات المهنية، والسكن “عدل”، إلى آخره، وهي كلها أدوات جعلت هناك سلاسة وسهولة في القطاعين التجاري والاقتصادي، وكذا في الجانب الاجتماعي.
وهناك، على سبيل المثال أيضًا، في وهران، مقهى استبدل النادل العادي بروبوت، وهي سابقة في الدول العربية والإفريقية ربما، وطفرة في استعمال التكنولوجيا في بلادنا.
وفي الختام، يجب القول إن بلادنا تبذل كل جهودها في مواكبة التطور، ونجحت في عديد من المرات في كسب هذا الرهان.



