
تتزايد الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع استمرار المواجهة العسكرية مع إيران دون تحقيق حسم ميداني أو اختراق دبلوماسي، في وقت يرى فيه مراقبون أن الخيارات المتاحة أمام البيت الأبيض أصبحت أكثر تعقيدًا، وأن أي قرار مقبل قد يحدد إرث ترمب السياسي لعقود.
وبحسب تحليل نشرته شبكة “سي إن إن”، فإن ترمب، رغم توسيعه العمليات العسكرية ضد إيران، تجنب حتى الآن ما تصفه التجارب الأمريكية السابقة بـ”الخطأ القاتل”، والمتمثل في الانزلاق إلى حرب برية واسعة تتجاوز قدرة واشنطن على السيطرة على مسارها.
ويرى التقرير أن الرئيس الأمريكي يقف أمام ثلاثة خيارات رئيسية: مواصلة حملة الضربات الجوية والعقوبات البحرية دون أفق واضح لإنهاء الحرب، أو تصعيد العمليات عبر استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية وربما اللجوء إلى عمليات برية محدودة، أو القبول بإنهاء الانخراط العسكري دون تحقيق الأهداف التي أعلنتها واشنطن منذ بداية الصراع.
تهديدات متصاعدة… وإيران ترفض الضغوط
وجاءت أحدث مواقف ترمب بعد رفض طهران مقترحات أمريكية جديدة، حيث اتهم القيادة الإيرانية بـ”الخداع”، قبل أن يلوح مجددًا باستخدام القوة، معتبرًا أن الفرصة الحالية قد تكون الأخيرة أمام إيران للتوصل إلى اتفاق.
كما حذر الرئيس الأمريكي من أن تجاهل مطالبه قد يقود إلى ما وصفه بـ”قطع رأس” القيادة الإيرانية، غير أن التقرير يشير إلى أن هذه التهديدات تثير تساؤلات حول الخطوة التالية إذا واصلت طهران رفضها تقديم تنازلات.
وفي المقابل، يرجح محللون أن أي توسيع للهجمات الأمريكية ضد المنشآت المدنية أو البنية التحتية الإيرانية سيدفع طهران إلى استهداف منشآت مماثلة في دول الخليج الحليفة لواشنطن، بما يوسع دائرة الحرب ويرفع كلفتها الاقتصادية والعسكرية.
شبح الحروب الأمريكية الطويلة
ويستعيد التقرير تجارب الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان، معتبرًا أنها تقدم نموذجًا متكررًا لكيفية تحول التدخلات العسكرية المحدودة إلى حروب طويلة ومكلفة، بعدما دفعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة نحو مزيد من التصعيد للحفاظ على الهيبة السياسية أو تجنب الاعتراف بالفشل.
ويشير إلى أن الرئيس ليندون جونسون وسّع حرب فيتنام رغم إدراكه صعوبة تحقيق النصر، بينما لجأ الرئيس ريتشارد نيكسون إلى توسيع العمليات العسكرية أملاً في تحسين شروط الانسحاب، في حين اعتمد الرئيس جورج بوش الابن سياسة زيادة القوات في العراق عام 2007 رغم الجدل الواسع حول جدواها.
كما يستعرض التقرير قرار الرئيس الأسبق باراك أوباما إرسال تعزيزات إلى أفغانستان قبل أن يعلن جدولًا زمنيًا للانسحاب، وهي خطوة اعتبر منتقدوها أنها منحت خصوم واشنطن فرصة انتظار خروج القوات الأمريكية.
مفارقة ترمب
ويلفت التقرير إلى أن ترمب نفسه وصل إلى البيت الأبيض عام 2016 عبر انتقاد الحروب الطويلة التي تخوضها الولايات المتحدة، واعتبر آنذاك أن واشنطن تنخرط في “حروب لا تنتهي ولا يمكن الفوز بها”.
لكن الرئيس الأمريكي، خلال ولايته الأولى، وافق بدوره على زيادة عدد القوات في أفغانستان قبل أن يعترف لاحقًا بأن القرار لم يحقق النتائج المرجوة، وهو ما يعيد طرح السؤال ذاته اليوم مع الحرب ضد إيران.
ويرى التقرير أن استمرار المواجهة الحالية يضع ترمب أمام اختبار سياسي واستراتيجي بالغ الحساسية، إذ إن أي تصعيد واسع قد يرفع الخسائر الأمريكية ويزيد الضغوط الداخلية، بينما قد يُفسر الانسحاب دون تحقيق الأهداف على أنه تراجع أمريكي أمام إيران.
قراءة تحليلية
تكشف التطورات الحالية أن إدارة ترمب تواجه معضلة شبيهة بتلك التي واجهت إدارات أمريكية سابقة، حيث يصبح استمرار الحرب مكلفًا، بينما يبدو الانسحاب سياسيًا أكثر صعوبة. وتبرز المقارنة مع فيتنام والعراق وأفغانستان باعتبارها تحذيرًا من مخاطر الانتقال من الضربات الجوية إلى العمليات البرية، وهي المرحلة التي غالبًا ما تتحول فيها النزاعات إلى استنزاف طويل.
وفي المقابل، يراهن البيت الأبيض على استمرار سياسة الضغط العسكري والدبلوماسي لدفع إيران إلى تقديم تنازلات، غير أن تمسك طهران بمواقفها يجعل احتمالات التوصل إلى تسوية سريعة محدودة، ويُبقي المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة والتصعيد.
المصادر:
- شبكة CNN – تحليل: One mistake Trump hasn’t made on Iran، بقلم Stephen Collinson.
- تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الواردة في التقرير.
المحرر شريبط علي



