وطني

في الذكرى السابعة لحراك 22 فبراير… بين لحظة التحول ورهانات المستقبل

تمرّ سبع سنوات على انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير 2019، ذلك الحدث الذي لم يكن مجرد موجة احتجاج عابرة، بل شكّل لحظة فارقة في تاريخ الجزائر الحديث. ففي ذلك اليوم، خرج ملايين الجزائريين إلى الشوارع في مختلف المدن، في مشهد سلمي حضاري أعاد رسم ملامح العلاقة بين المواطن والدولة، وفتح صفحة جديدة في النقاش الوطني حول الإصلاح والشرعية السياسية وآفاق التغيير.

الحراك… استعادة الفعل المواطن

تميّز الحراك بطابعه السلمي وانضباطه العالي، حيث ارتفعت الراية الوطنية وحدها كشعار جامع، في رسالة واضحة مفادها أن المطالبة بالتغيير لا تعني القطيعة مع الدولة، بل تصحيح مسارها وتعزيز مؤسساتها. لقد كان تعبيرًا عن وعي جمعي ناضج، استحضر رمزية ثورة التحرير التي قادتها جبهة التحرير الوطني، وأكد أن روح نوفمبر ما تزال حاضرة في وجدان الجزائريين، وإن اختلفت السياقات والأدوات.

الحراك أعاد للمواطن ثقته في صوته، ورسّخ فكرة أن الشأن العام ليس حكرًا على النخب أو المؤسسات، بل هو مسؤولية جماعية. ومن هنا، لم يكن الحراك لحظة غضب بقدر ما كان لحظة وعي، كشفت عن طاقة سياسية كامنة لدى المجتمع، خاصة في أوساط الشباب.

من الشارع إلى المؤسسات

أفضت تلك المرحلة إلى تحولات سياسية أبرزها انتخاب عبد المجيد تبون رئيسًا للجمهورية نهاية عام 2019، ثم إطلاق مسار تعديلات دستورية وإصلاحات مؤسساتية هدفت إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي. وبين مؤيد يعتبر أن هذه الخطوات شكلت استجابة تدريجية لمطالب الحراك، ومتحفظ يرى أنها لم تبلغ سقف التطلعات، يبقى الثابت أن الجزائر دخلت منذ 2019 مرحلة سياسية مختلفة عما قبلها.

لقد أثبتت التجربة أن التغيير في الدول لا يتحقق دفعة واحدة، بل عبر مسارات تراكمية تتطلب الاستقرار والحوار، كما تتطلب إرادة سياسية وإشراكًا فعليًا للمجتمع في صياغة المستقبل.

بين الإصلاح والاستقرار

في سياق إقليمي ودولي متقلب، تبرز معادلة دقيقة بين مطلب الإصلاح وضرورة الحفاظ على الاستقرار. وهنا تظل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش الوطني الشعبي، ركيزة أساسية في حماية السيادة الوطنية وصون وحدة البلاد. غير أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم فقط على قوة المؤسسات، بل على الثقة المتبادلة بينها وبين المواطن، وعلى الشفافية وسيادة القانون.

الحراك ذكّر الجميع بأن الوحدة الوطنية خط أحمر، وأن أي اختلاف في الرؤى يجب أن يبقى ضمن إطار جامع يحمي الدولة ويصون كيانها. كما أكد أن الوطنية ليست شعارات تُرفع، بل سلوك يُترجم في الممارسة اليومية، وفي احترام القانون، وفي المشاركة الإيجابية في البناء.

ذاكرة حية ومسؤولية مستمرة

استحضار ذكرى 22 فبراير اليوم هو دعوة للتأمل لا للاجترار، وللبناء لا للانقسام. فالحراك لم يكن نهاية مسار، بل بداية مرحلة جديدة من الوعي السياسي. والرهان الحقيقي اليوم هو كيف تتحول تلك الطاقة الشعبية إلى قوة اقتراح، وإلى مشاركة مؤسساتية فاعلة تعزز مسار الإصلاح.

الجزائر، التي واجهت عبر تاريخها تحديات كبرى وخرجت منها أكثر صلابة، مدعوة اليوم إلى تثبيت مكاسبها وتعميق إصلاحاتها، في توازن يحفظ الاستقرار ويستجيب لتطلعات المجتمع.

في الذكرى السابعة للحراك، يبقى الأمل معقودًا على وعي الجزائريين وقدرتهم على حماية وطنهم، وعلى إيمانهم بأن مستقبل الجزائر يُصنع بالحوار، والعمل، والمسؤولية المشتركة.

تحيا الجزائر اليوم وغدًا وإلى الأبد.

بقلم الاعلامي:منور عبدالقادر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫806 تعليقات

  1. Signed up here since the spring, so I have enough sessions behind me to judge. Came across it while comparing withdrawal times, because I wanted somewhere that actually pays out on time. The True Fortune lobby runs to a few thousand titles, though honestly I rotate between maybe twenty games.

    The providers are the familiar ones: Pragmatic Play, NetEnt, Play’n GO, and a decent chunk of Big Time Gaming. The obvious hits are all present, although the Nolimit slots suit me better. Live tables come from Evolution, so Crazy Time, Lightning Roulette and the rest of the game shows. Tables are staffed day and night, although the ?1 tables can be crowded after nine.

    The welcome offer looks reasonable enough: 100% up to ?500 with 200 free spins, handed out across the first week. Wagering sits at 35x, which is normal for this market. Up to date bonus terms can be found at [url=https://webalchemy.uk]true fortune casino uk[/url] since these change month to month. They run the odd free bonus too, though it is pocket change.

    Signing up was quick, you can start from a tenner. I fund it by card or Skrill, Bitcoin is an option as well. Cashouts to Skrill took under a day, card withdrawals were slower, as always. The document check was the only hassle – they bounced my first utility bill for being out of date, but the second attempt cleared the same evening.

    I play from the phone through the browser and it does the job fine. Performance is smooth, though live tables need decent data. Support answers in English on chat and it reads like a person, not a script, replies came within a few minutes. Regulation is Curacao based which is not the UK regulator, so play accordingly. The main thing is the money came back every time I asked.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى