دولي

تفاهم أمريكي ـ إيراني يقترب من التوقيع.. ولبنان بين رهانات التهدئة واستمرار التصعيد

تتسارع المؤشرات نحو إبرام تفاهم أمريكي ـ إيراني قد يُوقَّع في جنيف خلال الأيام المقبلة، وسط حديث متزايد عن ترتيبات تشمل إعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال العدائية على أكثر من جبهة، في وقت لا تزال فيه الساحة اللبنانية تشهد تصعيداً ميدانياً متواصلاً بين إسرائيل وحزب الله.

وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة رويترز، فإن الاتفاق المحتمل قد يوقعه نائب الرئيس الأمريكي J. D. Vance ورئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf في جنيف، ويتضمن بنوداً تتعلق بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة وتخفيف العقوبات النفطية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، على أن تُبحث الملفات النووية خلال فترة مفاوضات تمتد ستين يوماً. غير أن مسؤولاً أمريكياً نفى بعض التسريبات، مؤكداً أن أي إفراج عن الأموال سيبقى مشروطاً بتنفيذ إيران لالتزاماتها.

وفي السياق نفسه، أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يخططون لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال نحو شهر من توقيع الاتفاق، رغم التحذيرات من تحديات مرتبطة بإزالة ألغام محتملة في الممر البحري الحيوي. كما أشارت تقديرات أمريكية إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق قريب تتراوح بين 80 و85 بالمئة.

ويرى أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي أن ما يجري لا يمثل تسوية نهائية للأزمة بقدر ما يشكل خطوة نحو إدارة الصراع وتهيئة الأرضية لمفاوضات أوسع، موضحاً أن كل طرف يحاول تسويق التفاهمات داخلياً باعتبارها انتصاراً سياسياً أو دبلوماسياً.

أما في لبنان، فتبدو انعكاسات التفاهم المحتمل أكثر تعقيداً. فقد تحدثت مصادر إسرائيلية عن أن الاتفاق المرتقب يشمل وقفاً للأعمال العدائية على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن إسرائيل ستواصل التحرك ضد ما تعتبره تهديدات أمنية، ولن تتردد في الرد إذا تعرضت لهجمات جديدة.

ميدانياً، أعلن حزب الله استهداف آليات عسكرية إسرائيلية بواسطة مسيرات انقضاضية في جنوب لبنان، بينما واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على بلدات عدة في قضاء جزين ومناطق أخرى من الجنوب اللبناني. كما أصدرت إسرائيل إنذارات بإخلاء عدد من القرى الحدودية، في مؤشر على استمرار التوتر رغم الحديث عن مسار تفاوضي إقليمي.

وفي الداخل اللبناني، تتزايد الدعوات الرسمية لحصر السلاح بيد الدولة. فقد أكد رئيس الوزراء Nawaf Salam أن المشكلة الأساسية مع حزب الله تتمثل في سلاحه، مشدداً على ضرورة أن يكون جنوب لبنان منطقة خالية من السلاح. كما اعتبر الرئيس Joseph Aoun أن البلاد تواجه استحقاقاً مصيرياً بين دولة تحتكر السلاح ومنطق الميليشيات.

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية اللبناني أن الدعوة إلى نزع سلاح حزب الله لا تأتي استجابة لضغوط أمريكية أو إسرائيلية، بل انطلاقاً من الحاجة إلى استقرار البلاد وإنهاء تداعيات الحروب المتكررة على الاقتصاد والسياحة.

المصادر

  • الجزيرة نت، تغطية مباشرة لتطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والوضع في لبنان، 13 جوان 2026.
  • رويترز، تسريبات حول مسودة التفاهم الأمريكي الإيراني وإمكانية توقيعه في جنيف.
  • بلومبيرغ، معلومات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وتقديرات فرص الاتفاق.
  • تصريحات مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين بشأن انعكاسات الاتفاق على لبنان.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى