دولي

احتجاجات طلبة الثانويات في فرنسا تتواصل.. دعوات لإضراب جديد والحكومة تراهن على الحوار

تواصلت، الأربعاء، موجة الاحتجاجات الطلابية في عدد من المدن الفرنسية، وسط دعوات إلى تنظيم تحركات جديدة وإضراب الخميس، في وقت تحاول فيه الحكومة احتواء الغضب المتصاعد عبر التطمين والحوار.

وشهدت العاصمة باريس حضوراً لافتاً للطلاب، فيما خرج طلبة معهد العلوم السياسية للتعبير عن تضامنهم مع طلاب المدارس الثانوية المحتجين. ورفع المتظاهرون شعارات ولافتات تنتقد أوضاع المؤسسات التعليمية، كما ندد عدد منهم بما وصفوه باستخدام مفرط للقوة من جانب أجهزة الأمن خلال الاحتجاجات.

مطالب تتجاوز ظروف الدراسة

ويتركز غضب الطلاب على مجموعة من القضايا المرتبطة بالمدرسة العمومية، وفي مقدمتها تدهور وضع المباني المدرسية، واكتظاظ الأقسام، ونقص المدرسين، إضافة إلى عدم توفير بدلاء في حالات غيابهم.

ويرى المحتجون أن هذه المشكلات لم تعد مجرد صعوبات ظرفية، وإنما أصبحت مؤشراً على أزمة أوسع داخل قطاع التعليم، ما دفعهم إلى مواصلة الضغط على الحكومة بدل الاكتفاء بالعودة إلى مقاعد الدراسة.

ورغم الدعوات الحكومية إلى استئناف الدراسة وفتح قنوات الحوار، يعتزم الطلاب تنظيم تحركات جديدة الخميس، ما يبقي احتمال استمرار التعبئة مفتوحاً خلال الأيام المقبلة.

لوكورنو يحاول تهدئة الشارع

وفي خضم هذه التطورات، ألقى رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو خطاباً مساء الأربعاء تناول خلاله الاحتجاجات الطلابية إلى جانب عدد من الملفات التي تشغل الرأي العام الفرنسي، من بينها المالية العامة، وأوضاع المدارس الثانوية، وأسعار الوقود، والأزمة الزراعية والوضع الاقتصادي للبلاد.

وأكد لوكورنو أن قوات الأمن لم تتلق تعليمات بمواجهة طلاب المدارس الثانوية المحتجين، مشيراً في الوقت نفسه إلى تفهمه للمخاوف التي عبر عنها الطلاب.

ويأتي هذا التصريح في محاولة على ما يبدو لاحتواء الانتقادات المرتبطة بالتعامل الأمني مع الاحتجاجات، خصوصاً بعد انتشار مشاهد لعناصر الشرطة وهم يستخدمون رذاذ الفلفل بالقرب من معهد العلوم السياسية في باريس.

الحكومة تتحدث عن تراجع التعبئة

وفي المقابل، أعلنت وزارة التربية الوطنية أن تعبئة طلاب المدارس الثانوية شهدت تراجعاً ملحوظاً بحلول منتصف نهار الأربعاء.

وقالت الوزارة إن نحو تسع مدارس ثانوية من أصل عشر كانت تعمل بصورة طبيعية، في مؤشر رسمي على تراجع نطاق الاحتجاجات مقارنة باليوم السابق.

وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق أن 86 بالمئة من المدارس الثانوية فتحت أبوابها الأربعاء، فيما ظلت الدراسة معلقة بشكل كلي أو جزئي في 528 مؤسسة تعليمية.

ويمثل هذا الرقم تراجعاً بنسبة 41 بالمئة مقارنة بيوم الثلاثاء، الذي شهد تحركاً طلابياً على المستوى الوطني.

بين التهدئة واستمرار الاحتجاج

وتكشف التطورات الأخيرة عن فجوة لا تزال قائمة بين الخطاب الحكومي ومطالب الطلاب. فبينما تسعى الحكومة إلى إبراز عودة غالبية المؤسسات إلى العمل الطبيعي والتأكيد على استعدادها للحوار، يتمسك المحتجون بمواصلة التحرك إلى حين الحصول على استجابات واضحة لمطالبهم.

وتبدو الحكومة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على استمرارية الدراسة من جهة، واحتواء الغضب الطلابي من جهة أخرى، خصوصاً أن أي تدخل أمني إضافي قد يوسع دائرة الاحتجاج بدلاً من احتوائها.

ومع الدعوات إلى تحركات جديدة الخميس، يبقى مستقبل الاحتجاجات مرتبطاً بمدى قدرة الحكومة الفرنسية على تقديم إجراءات ملموسة بشأن أوضاع المدارس والموارد البشرية وظروف الدراسة، وليس فقط الاكتفاء بالدعوة إلى الحوار.

المصادر

  • فرانس 24.
  • تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو.
  • بيانات وزارة التربية الوطنية الفرنسية.
  • وكالة أسوشييتد برس.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى