
علي | أوراس
تتواصل العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية وسط تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان، بالتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف بين واشنطن وطهران، بعدما رجّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال اليوم.
وشنّت الطائرات الإسرائيلية، الإثنين، سلسلة غارات على بلدات عدة في جنوب لبنان، شملت مناطق في النبطية وبنت جبيل وصور، بينها زبدين ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية والمنصوري والقليلة وصديقين، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة بالإخلاء لسكان عدد من البلدات الجنوبية.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط مسيّرات داخل إسرائيل، بينها مسيّرة أصابت مبنى في مستوطنة المطلة، بينما تحدثت تقارير عن تفعيل صفارات الإنذار في مناطق حدودية شمالي البلاد.
خسائر ميدانية وتوتر متواصل
أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي وإصابة آخر بجروح خطيرة خلال معارك في جنوب لبنان، في حين ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الجندي قُتل إثر استهداف قوة إسرائيلية بمسيّرة انقضاضية نُسبت إلى حزب الله.
كما بثت وسائل إعلام مشاهد قالت إنها لعمليات استطلاع واستهداف نفذها حزب الله ضد مواقع إسرائيلية في القطاع الغربي من جنوب لبنان، في مؤشر على استمرار المواجهة رغم الحديث المتزايد عن مسار تفاوضي إقليمي.
روبيو: الدبلوماسية أولا
في خضم التصعيد، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق مع إيران “لا يزال ممكنا”، مضيفا أن واشنطن ستمنح المسار الدبلوماسي “كل فرصة للنجاح” قبل الانتقال إلى بدائل أخرى.
وتأتي تصريحات روبيو وسط تقارير أمريكية وإيرانية متقاطعة بشأن تقدم في المحادثات المتعلقة بمذكرة تفاهم محتملة بين واشنطن وطهران، تتناول إعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار، وإطلاق مفاوضات محدودة المدة حول الملف النووي الإيراني.
لكن الموقف الإيراني بدا أكثر تحفظا؛ إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق لا يزال سابقا لأوانه، مشيرا إلى وجود خلافات قائمة بشأن عدد من الملفات.
لبنان ضمن الحسابات الإقليمية
تُظهر التسريبات المتداولة حول المحادثات الأمريكية الإيرانية أن الملف اللبناني حاضر ضمن المناقشات الجارية.
ووفق معطيات نقلتها وسائل إعلام إيرانية وغربية، فإن بعض المقترحات تشمل ترتيبات لوقف العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، بما فيها لبنان، بالتوازي مع خطوات تتعلق بمضيق هرمز والعقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني.
ويرى مراقبون أن أي تفاهم بين واشنطن وطهران قد ينعكس مباشرة على مسار الحرب في لبنان، سواء عبر تثبيت تهدئة مؤقتة أو فرض ضغوط دولية لخفض التصعيد.
مواقف متباينة
في إسرائيل، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى استئناف الحرب بقوة، مطالبا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدم الرضوخ لأي ضغوط أمريكية.
في المقابل، شدد مسؤولون لبنانيون، بينهم الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات، مع التأكيد على أن أي تفاوض يجب أن يحفظ سيادة الدولة اللبنانية.
وبين التصعيد العسكري والحراك السياسي، تبقى الأنظار متجهة نحو مآلات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وما إذا كانت ستنجح في احتواء التوتر الإقليمي أم ستضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد المنطقة.
المصادر
- الجزيرة نت – غارات مكثفة على جنوب لبنان وروبيو يتوقع اتفاقا اليوم، 25 ماي/أيار 2026.
- تصريحات رسمية أمريكية وإيرانية وإسرائيلية ضمن التغطية المباشرة.



