دولي

لماذا قد يصبح اتفاق ترامب المحتمل مع إيران مثيرا للانقسام بقدر قرار الحرب؟

أوراس tv

قد لا تكون الأزمة السياسية التي تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتبطة فقط بقرار خوض الحرب ضد إيران، بل ربما أيضا بالطريقة التي قد يختار بها إنهاءها. فبينما تتزايد المؤشرات بشأن اقتراب تفاهم بين واشنطن وطهران، تتسع دائرة الشكوك داخل الولايات المتحدة، من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، حول جدوى أي اتفاق محتمل وشروطه.

وبحسب نقاشات سياسية وإعلامية أمريكية متصاعدة، فإن إدارة ترامب تسعى إلى تثبيت هدنة هشة وفتح الباب أمام ترتيبات أوسع تشمل إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف بعض القيود المفروضة على الحركة البحرية الإيرانية، مقابل استئناف مسار تفاوضي بشأن الملف النووي الإيراني.

اتفاق محتمل… لكن بلا إجماع

يواجه ترامب معضلة سياسية معقدة؛ إذ إن العودة إلى التصعيد العسكري تحمل مخاطر كبيرة، تشمل ارتفاع كلفة الحرب، واتساع رقعة المواجهة، وزيادة الضغوط الاقتصادية على الأمريكيين مع اضطراب أسواق الطاقة.

في المقابل، فإن المضي نحو تسوية دبلوماسية قد يعرّضه لاتهامات بالتراجع عن أهداف أعلنها سابقا، خصوصا بعد مطالبه السابقة بما وصفه بـ”الاستسلام غير المشروط” من جانب إيران.

وتشير تسريبات حول الاتفاق المحتمل إلى إمكانية الإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة أو تخفيف بعض القيود الأمريكية، وهي خطوات قد يعتبرها خصوم ترامب تنازلات تمنح طهران مكاسب سياسية واستراتيجية.

اعتراضات جمهورية: هل تتراجع واشنطن؟

داخل المعسكر الجمهوري، برزت أصوات محافظة تخشى أن يؤدي أي اتفاق جديد إلى إضعاف موقف الولايات المتحدة.

ويرى بعض الجمهوريين أن أي تفاهم لا يتضمن معالجة نهائية لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو برنامجها النووي سيُفسر باعتباره تراجعا أمريكيا عن الأهداف المعلنة للحرب.

كما يحذر مؤيدون لنهج أكثر تشددا من أن منح إيران هامشا للتحرك في مضيق هرمز أو تخفيف الضغط الاقتصادي قد يغيّر موازين القوة الإقليمية لصالح طهران.

الديمقراطيون: الحرب خطأ… والتسوية لا تحل الأزمة

في الجهة المقابلة، يواصل الديمقراطيون انتقاد إدارة ترامب بسبب قرار الحرب أساسا، لكنهم يبدون أيضا تحفظات على طبيعة التسوية المطروحة.

وتتمثل إحدى أبرز الانتقادات في أن الاتفاق الجاري الحديث عنه لا يقدم، وفق معارضيه، حلا مباشرا للملف النووي الإيراني، بل يؤجل القضايا الأساسية إلى مفاوضات لاحقة قد تطول أشهرا أو سنوات.

ويخشى منتقدون من تكرار سيناريو المفاوضات الطويلة وغير الحاسمة، بينما تبقى الملفات الأكثر حساسية دون تسوية واضحة.

البعد الاقتصادي… عامل ضغط إضافي

لا تنفصل الحسابات السياسية في واشنطن عن العامل الاقتصادي. فإغلاق مضيق هرمز خلال الأزمة أدى إلى اضطراب حركة الشحن والطاقة العالمية، ما انعكس على أسعار النفط والأسواق الدولية.

ويأمل حلفاء ترامب أن يساهم أي اتفاق في استقرار الإمدادات النفطية وخفض أسعار الوقود، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الأمريكي والتضخم.

غير أن عددا من الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أن تداعيات الأزمة قد تستمر حتى في حال التوصل إلى اتفاق، وأن تعافي الأسواق لن يكون فوريا.

أسئلة صعبة أمام ترامب

مع تزايد الحديث عن تسوية محتملة، يواجه ترامب سؤالين رئيسيين: هل سيكون أي اتفاق جديد أكثر صلابة من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما؟ وهل أدت الحرب والانسحاب من الاتفاق السابق إلى تحسين موقع الولايات المتحدة التفاوضي أم العكس؟

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الرئيس الأمريكي يواجه واقعا سياسيا معقدا؛ إذ قد يكون إنهاء الحرب أقل كلفة عسكريا، لكنه لا يبدو أقل إثارة للانقسام داخل واشنطن.

المصادر

  • CNN – Why Trump’s possible Iran deal may be almost as divisive as his decision to wage war – Stephen Collinson.
المحرر شريبط علي
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى