
واشنطن | أوراس تي في
في تطور جديد يضع أحد أبرز المشاريع الرمزية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام عقبة قانونية، أمرت محكمة فيدرالية أمريكية بوقف أعمال بناء مشروع «قوس النصر» في العاصمة واشنطن لمدة أسبوعين، إلى حين دراسة الطعون القضائية المقدمة بشأن قانونية تشييده، رغم حصوله على موافقة لجنة التخطيط العمراني للعاصمة.
ويأتي القرار القضائي، الصادر ليلة الخميس إلى الجمعة 6 نوفمبر 2026، ليضع حدا مؤقتا لطموح ترامب في إقامة صرح معماري ضخم يستلهم تصميمه من قوس النصر الفرنسي، ضمن سلسلة مشاريع يسعى من خلالها إلى إعادة تشكيل بعض المعالم البارزة في العاصمة الأمريكية وترك بصمته على فضاءاتها التاريخية.
وقررت القاضية الفيدرالية تانيا تشوتكان منع إدارة ترامب من الشروع في أعمال البناء لمدة أسبوعين، لإتاحة الفرصة أمام المحكمة للنظر في الدعاوى المقدمة ضد المشروع، خصوصا ما يتعلق بتأثيره على المعالم التاريخية والمشهد العمراني للعاصمة.
محاربون قدامى يعترضون على المشروع
وتعود أبرز الاعتراضات القانونية إلى دعوى رفعها محاربون أمريكيون قدامى شاركوا في حرب فيتنام، اعتبروا فيها أن إقامة هذا الصرح الضخم من شأنها التأثير على القيمة التاريخية والبصرية للمنطقة المحيطة به.
ويتركز جانب مهم من الاعتراض على أن القوس، بأبعاده الكبيرة وموقعه المقترح، سيحجب الرؤية التاريخية بين نصب لينكولن التذكاري ومقبرة أرلينغتون الوطنية، التي تضم رفات مئات الآلاف من العسكريين الأمريكيين.
وتكتسب هذه القضية أبعادا تتجاوز الجانب الهندسي، بالنظر إلى الرمزية التاريخية والوطنية التي تمثلها هذه المواقع في الذاكرة الأمريكية، وما تثيره من نقاش بشأن حدود صلاحيات السلطة التنفيذية في تغيير الفضاءات العامة والمعالم التاريخية.
مشروع يتجاوز النموذج الفرنسي
ووفق التصاميم المعروضة، يتجاوز ارتفاع قوس ترامب 76 مترا، ليكون أكبر من قوس النصر في باريس، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 50 مترا، في مشروع يعكس رغبة الرئيس الأمريكي في إقامة معلم معماري استثنائي يحمل طابعا رمزيا مرتبطا بفترة رئاسته.
وكانت اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة قد وافقت على المشروع الخميس، بأغلبية ثمانية أصوات مقابل أربعة، غير أن هذه الموافقة لم تمنع القضاء من التدخل لتعليق تنفيذه مؤقتا، في انتظار الفصل في الاعتراضات القانونية.
بصمة ترامب في معالم العاصمة الأمريكية
ولا يمثل مشروع قوس النصر مبادرة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة مشاريع أطلقها ترامب لإعادة تشكيل عدد من الفضاءات والمباني المرتبطة بالمؤسسات الأمريكية.
وتشمل هذه المشاريع إنشاء قاعة احتفالات جديدة داخل البيت الأبيض، وتجديد بركة الانعكاس في منطقة ناشونال مول، إلى جانب مقترح لإعادة تطوير ملعب غولف تاريخي على ضفاف نهر بوتوماك.
كما أثار إدراج اسم ترامب على مركز كينيدي للفنون، الذي يحمل اسم الرئيس الراحل جون كينيدي، جدلا قانونيا وسياسيا، قبل أن يصدر قاض قرارا بإلغاء تلك الخطوة.
وفي سياق متصل، وقّع ترامب أمرا يقضي بتصنيف المكتب البيضوي معلما وطنيا، في خطوة تندرج ضمن توجهه لإضفاء طابع رمزي على عدد من المواقع المرتبطة بالرئاسة الأمريكية.
اختبار جديد للعلاقة بين السلطة والقضاء
ويعيد قرار وقف مشروع قوس النصر فتح النقاش في الولايات المتحدة بشأن حدود السلطة التنفيذية في تنفيذ المشاريع الكبرى داخل العاصمة، ومدى خضوع المبادرات الرئاسية للضوابط القانونية المتعلقة بحماية المعالم التاريخية والتخطيط العمراني.
وبين رغبة ترامب في ترك بصمة معمارية بارزة في واشنطن، واعتراضات المدافعين عن الطابع التاريخي للعاصمة، تبدو المعركة حول القوس أبعد من مجرد خلاف بشأن تصميم هندسي، لتتحول إلى اختبار قانوني حول كيفية التوفيق بين المشاريع الرئاسية والضوابط التي تحكم الفضاء العام.
ويبقى القرار الصادر حاليا إجراء مؤقتا لا يعني إلغاء المشروع نهائيا، إذ ستحدد المداولات القضائية المقبلة ما إذا كانت إدارة ترامب قادرة على المضي في تنفيذه، أم أن الاعتراضات القانونية ستفرض تعديلات جوهرية على مخططه.
المصادر:
- فرانس 24.
- وكالة الصحافة الفرنسية.
- المحكمة الفيدرالية الأمريكية.
- أسوشيتد برس
المحرر شريبط علي



